جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٥ - كتاب الصوم
رمضان و النّذر المعين فيجوز صومه بنيّة من اللّيل و بنيّة من النّهار إلى وقت الزّوال خلافا لنا و للشافعي [١].
لنا ما مضى في وجوب النيّة في الطهارة و الصلاة و غيرهما و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): (لا صيام لمن لم ينو الصيام من اللّيل) و في رواية أخرى: (لا صيام لمن لم يبيّت الصيام من الليل) فإنّما سقط وجوب المقارنة هاهنا رفعا للحرج و قوله تعالى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [٢] و لم يذكر مقارنة النيّة.
و يجوز لمن فاتته ليلا تجديدها إلى قبل الزوال يدلّ عليه ما روي من أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعث إلى أهل السّواد في يوم عاشوراء فقال: من لم يأكل فليصم و من أكل فليمسك بقيّة يومه و كان صوم عاشوراء واجبا و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): لا صيام لمن لم يبيّت الصيام بالليل محمول على أنّه ترك النيّة باللّيل عامدا.
و أمّا صوم النفل [٥٦/ ب] فيجوز له النيّة قبل الزوال وفاقا للشافعي و أبي حنيفة و بعد الزّوال أيضا خلاف له في أحد قوليه [٣].
لنا قوله تعالى وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [٤] يتناول ما قبل الزوال، و ما روي أنه (عليه السلام) كان يدخل على بعض نسائه فقال هل بات عندكنّ طعام فإن قلن نعم أكل و إن قلن لا فقال (عليه السلام) إذا لصائم، و ليس لأحد من المخالفين أن يقول: كيف تؤثّر النيّة المتأخرة فيما مضى من النّهار خاليا منها؟ لأنّ ما مضى يلحق في الحكم بما يأتي، كما يقوله الأكثر منهم فيمن نوى التطوّع قبل الزّوال، و ليس لهم أن يقولوا: قبل الزوال مضى أقلّ العبادة و ليس كذلك بعد الزوال لأنّ النيّة إذا أثّرت فيما مضي خاليا منها فلا فرق بين الأقلّ و الأكثر، و لا يلزم جواز النيّة في آخر جزء من اليوم، لأنّها يجب أن تكون بحيث يصحّ وقوع الصّوم بعدها.
و نيّة القربة تجزئ في صوم شهر رمضان، و لا يفتقر إلى نيّة التّعيين [٥].
و إن كان النّذر متعينا بيوم يحتاج إلى نيّة متعيّنة.
و أمّا الصوم الواجب في الذمّة مثل قضاء رمضان، أو النّذر غير المتعيّن، فلا بدّ فيه من نيّة التّعيين و نيّة القربة تكفي و هي أن ينوي متقرّبا به إلى اللّه تعالى، [و] إن أراد الفضل ينوي
[١] الهداية في شرح البداية: ١/ ١١٦.
[٢] البقرة: ١٨٥.
[٣] الخلاف: ٢/ ١٦٧ مسألة ٦.
[٤] البقرة: ١٨٤.
[٥] الغنية: ١٣٧.