جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٦ - كتاب الصوم
أنّه يصوم غدا من رمضان فريضة [١].
و قال الشافعي: في جميع ذلك لا بدّ فيه من نيّة التّعيين، و إن نوى من غيره كالقضاء و النّذر و التطوّع لم يقع عن رمضان.
و قال أبو حنيفة: إن كان الصوم في الذمّة، مثل قولنا.
و إن كان متعلّقا بزمان بعينه كالنّذر و شهر رمضان، فان كان حاضرا لم يفتقر إلى نيّة التعيين فان نوى تطوّعا أو غيره وقع عن رمضان فان كان مسافرا و نوى مطلقا وقع أيضا عن رمضان، فان نوى نذرا أو كفّارة وقع عمّا نوى له و إن نوى نفلا ففيه روايتان عنه أحدهما: أنّه وقع عمّا نوى و الثاني عن رمضان و قال أبو يوسف و محمّد: عن أيّ شيء نوى وقع عن رمضان سفرا كان أو حضر.
لنا قوله تعالى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ أمر بالإمساك فيه و من أمسك مع نيّة القربة فقد امتثل الأمر و أتى بالمأمور به فيجب أن يجزيه [٢].
و أيضا فنيّة التّعيين يفتقر إليها في زمان الصّوم الذي يصح أن يقع الصّوم فيه على وجهين، كصوم الواجب في الذمّة مثل صوم القضاء و النّذر غير المتعيّن و النفل، و أمّا شهر رمضان فلا يصح أن يقع الصّوم فيه إلّا عن الشّهر، فلا يحتاج إلى نيّة التّعيين.
لنا و النيّة الواحدة في أوّل الشهر تكفي لجميعه، و تجديدها لكلّ يوم أفضل [٣] خلافا لهم [٤].
أنّ حرمة الشّهر واحدة فأثّرت في جميعه النيّة الواقعة في ابتدائه، كما أثّرت في جميع اليوم إذا وقعت في ابتدائه [٥].
و أمّا علامة دخوله [و هي] رؤية الهلال، فلا خلاف فيه ممّن يعتد به، و هم! قوم [٦] من أصحابنا اعتبروا العدد دون الرؤية، و تركوا ظواهر القرآن و المتواتر [٥٧/ أ] من [الروايات] أصحابنا، و عوّلوا على ما لا يجوز الاعتماد عليه من أخبار آحاد شاذة و من الجدول الذي
[١] الخلاف: ٢/ ١٦٤ مسألة ٤.
[٢] الخلاف: ٢/ ١٦٤ مسألة ٤.
[٣] الغنية: ١٣٧- ١٣٨.
[٤] الخلاف: ٢/ ١٦٣ مسألة ٣.
[٥] الغنية: ١٣٨.
[٦] كذا في النسخة، و الظاهر أنه سقط منها شيء، و في الخلاف: ٢/ ١٦٩ مسألة ٨: و ذهب قوم من أصحابنا إلى القول بالعدد. و في الغنية ص ١٣١: و علامة دخوله أعني الشهر رؤية الهلال و بها يعلم انقضاؤه بدليل الإجماع من الأمة بأسرها. إلى أن حدث خلاف قوم من أصحابنا فاعتبروا العدد.