جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٤ - فصل و ليس من شرط عقد الدوام ذكر المهر بلا خلاف،
الاسم يتناول القليل و الكثير، و ما رووه من قوله (عليه السلام): أدّوا العلائق، فقيل له: ما العلائق؟
فقال: ما تراضي عليه الأهلون، و قوله (عليه السلام): من استحلّ بدرهمين فقد استحلّ، و قوله: لا جناح على امرئ أصدق امرأة صداقا قليلا كان أو كثيرا، و قوله (عليه السلام) للذي طلب منه تزويج [١٦٢/ ا] المرأة زوجتكها بما معك من القرآن، بعد أن طلب منه أن يصدّقها بشيء، و قال له:
التمس و لو خاتما من حديد. و الظاهر أنّه (عليه السلام) جعل ما معه من القرآن صداقا، لأنّه لم يطلب الفضل و الشرف، و إنّما طلب المهر، و لأنّه قال (بما معك) و الباء تدل على البدل و العوض، و لو أراد الشرف لقال: لما معك من القرآن، و لا يصحّ جعل القرآن صداقا إلّا على وجه التعليم له، و في خبر آخر عن أبي هريرة أنّه قال (صلّى اللّه عليه و آله) قم فعلّمها عشرين آية و هي امرأتك، و هذا نصّ [١].
ليس للأولياء الاعتراض في قدر المهر، فمتى رضيت بكفؤ لزمهم أن يزوجوها منه بما رضيت من المهر، سواء كان مهر مثلها أو أقل، فإن منعوها ولّت أمرها من شاءت.
و عند الشافعي يكون السلطان وليّها، و به قال أبو يوسف و محمد.
و قال أبو حنيفة: للأولياء أن يعترضوا عليها في قدر المهر، فمتى نكحت بأقل من مهر مثلها فللوليّ أن يقول للزّوج: إما أن تبلغ بالمهر مهر المثل، و إلا فسخت عليك النكاح، و أجرى المهر مجرى الكفاءة [٢].
و إذا زوّجت نفسها بأقلّ من مهر مثلها، فالنكاح صحيح، ليس للأولياء الاعتراض.
و قال أبو حنيفة: النكاح صحيح، و للأولياء الاعتراض عليها. و قال الشافعي: النكاح باطل [٣].
و لا يجوز أن يقول الإنسان لغيره: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك، على أن يكون بضع كل واحد منهما مهر الأخرى، لأن ذلك هو نكاح الشغار الذي نهى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) عنه و لا خلاف في تحريمه [٤].
في الخلاف: نكاح الشغار باطل عندنا، و به قال مالك و الشافعي و أحمد، غير أن مالكا أفسده من حيث فساد المهر، و الشافعي أفسده من حيث أنه ملك البضع كل واحد من شخصين [٥] و في الخلاصة من حيث أنّه نكاح و النكاح لا يقبل التعليق.
[١] الغنية: ٣٤٦- ٣٤٧.
[٢] الخلاف: ٤/ ٢٧٧ مسألة ٣٤.
[٣] الخلاف: ٤/ ٢٧٧ مسألة ٣٥.
[٤] الغنية: ٣٤٧- ٣٤٨.
[٥] الخلاف: ٤/ ٣٣٨ مسألة ١١٨.