جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٥ - فصل في الغصب
بالغصب وفاقا للشافعي.
و قال أبو حنيفة: لا تضمن المنافع بالغصب بحال، فإن غصب أرضا فزرعها بيده كانت الغلة له، و لا أجرة عليه إلّا أن ينقص الأرض بذلك، فيكون عليه نقصان ما نقص، و زاد على هذا فقال: لو آجرها فله أجرتها، دون مالكها [١].
في البداية: الغصب فيما ينتقل و يحوّل، و إذا غصب عقارا فهلك في يده لم يضمنه عند أبي حنيفة و أبي يوسف، و قال محمد: يضمنه، و ما نقص منه بفعلية و سكناه ضمنه في قولهم جميعا [٢].
لنا قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ [٣] و المثل يكون من حيث الصورة، و حيث القيمة و إذا لم يكن للمنافع مثل من حيث الصورة، وجبت القيمة.
و إذا غصب أرضا فزرعها ببذر من ماله، أو غرسها كذلك، فالزرع و الشجر له، لأنّه عين ماله، و إن تغيرت صفته بالزيادة و النماء، و عليه الأجرة للأرض لأنّه قد انتفع بها بغير حق، فصار غاصبا للمنفعة، فلزمه ضمانها، و عليه أرش نقصانها إن حصل بها نقص، لأن ذلك حصل بفعله.
و متى قلع الشجر فعليه تسوية الأرض، و كذا لو حفر بئرا أجبر على طمّها، و للغاصب ذلك و إن كره مالك الأرض، لما في تركه من الضّرر عليه لضمان ما يتردّى فيها.
و من حلّ دابّة فشردت، أو فتح قفصا فذهب ما فيه، لزمه الضمان سواء كان ذلك عقيب الحلّ أو الفتح، أو بعد أن وقفا، لأن ذلك كالسبب في الذهاب، و لولاه لما أمكن، و لم يحدث سبب آخر من غيره، فوجب عليه الضمان.
و لا خلاف أنّه لو حلّ رأس الزّق فخرج ما فيه، و هو مطروح لا يمسك ما فيه غير الشد، لزمه الضمان، و لو كان الزق قائماً مستندا و بقي محلولا حتى حدث به ما أسقطه من ريح أو زلزلة أو غيرهما، فاندفق ما فيه، لم يلزمه الضمان بلا خلاف، لأنه قد حصل هاهنا مباشرة و سبب من غيره [٤] و به قال مالك.
[١] الخلاف: ٣/ ٤٠٢ مسألة ١١.
[٢] الهداية في شرح البداية: ٣/ ٢٩٧.
[٣] البقرة: ١٩٤.
[٤] الغنية: ٢٨١.