جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٩٥ - فصل في حدّ السرقة
و إن سرقة من الجيب و الكمّ الفوقاني فلا يقطع عليه، سواء شدّه في الكمّ من داخل أو خارج.
و قال جميع الفقهاء: عليه القطع و لم يعتبروا قميصا فوق قميص، إلّا أنّ أبا حنيفة قال: إذا شدّه من داخل كمّه و تركه من خارج فلا قطع عليه، و ان شدّه من خارج و تركه من داخل فعليه القطع، و الشافعي لم يفصّل [١].
و يقطع النبّاش و الطرار إذا أخذ كلّ واحد منهما ما قيمته ربع دينار فصاعدا [٢]. و به قال مالك و الشافعي و أبو يوسف.
و قال أبو حنيفة و محمّد: لا يقطع النبّاش، لأنّ القبر ليس بحرز، و الكفن ليس بملك لأحد، و أجيب عن ذلك أنّ القبر عندنا حرز مثله، و في الكفن وجوه أحدها أنّه على حكم ملك الميّت، و لا يمتنع أن يكون ملكا له في حياته، و في حكم ملكه بعد وفاته، ألا ترى أن الدين في ذمته بعد وفاته. و الثاني: أنّه ملك للوارث، و الميت أحقّ به [٢١٧/ ب] و لهذا قلنا:
لو أنّ سبعا أكل الميت، كان الكفن لوارثه. و الثالث: أنّه ليس بملك لأحد، و لا يمتنع أن لا يكون ملكا لأحد، و يتعلّق به القطع كستارة الكعبة، و بواري المسجد. فإذا قيل [هو] ملك الوارث أو في حكم الملك للميّت فالمطالب به الوارث. و إذا قلنا لا مالك له، فالمطالب به هو الحاكم [٣].
يدلّ على المسألة ظاهر الآية و الخبر لأنّ السّارق هو الأخذ للشيء على جهة الاستخفاء و التفزّع، فيدخل من ذكرناه في ظاهر الآية. و ما روي عن عائشة و عمر بن عبد العزيز: أنهما قالا: سارق موتانا كسارق أحيائنا.
و الغرم لازم للسّارق و ان قطع لظاهر الآية و الخبر، لأنّه يقتضي إيجاب القطع على كلّ حال، فمن منع منه مع الغرم فعليه الدّليل [٤]، و هو أبو حنيفة فإنّه قال: لا أجمع بين الغرم و القطع، فإذا طالبه المسروق منه بالسرقة رفعه الى السلطان، فان غرم له ما سرق سقط القطع، و إن سكت حتى قطعه الإمام سقط الغرم عنه، و كان صبره و سكوته حتى قطع رضي منه بالقطع عن الغرم.
و قال مالك: يغرم إن كان موسرا، و لا يغرم إن كان معسرا.
[١] الخلاف: ٥/ ٤٥١ مسألة ٥١.
[٢] الغنية: ٤٣٤.
[٣] الخلاف: ٥/ ٤٣٣ مسألة ٢٨.
[٤] الغنية: ٤٣٤.