جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٣ - فصل في الإقرار
التي وردت أن الوصيّة بالمال الكثير وصيّة بثمانين.
و ما روي في تفسير قوله تعالى لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّٰهُ فِي مَوٰاطِنَ كَثِيرَةٍ [١] أنها كانت ثمانين مواطنا [٢].
و إذا قال: له عليّ ألف و درهم، لزمه درهم، و يرجع في تفسير الألف إليه لأنّه مبهم، فيجب أن يرجع إليه في تفسيره وفاقا للشافعي.
و قال أبو حنيفة: إن عطف على الألف من المكيل و الموزون كان ذلك تفسيرا للألف، و إن عطف عليها غير المكيل و الموزون لم يكن تفسيرا لها. [٣]
لنا أنّ الأصل براءة الذمّة و قوله [و درهم] زيادة معطوفة على الألف، و ليست بتفسير لها، لأن المفسّر لا يكون بواو العطف، و كذا الحكم لو قال: ألف و درهمان، فأمّا إذا قال: ألف و ثلاثة دراهم، أو ألف و خمسون درهما، أو خمسون و ألف درهم، فالظاهر أن الكلّ دراهم، لأن ما بعده تفسير، و كذا لو قال خمسة و عشرون درهما [٤] و في الخلاصة انّ الخمسة دراهم للعادة أو لأن الأكثر يستبع الأقل و فيه أيضا لو قال فلان عليّ أكثر ممّا في يدي، و في يده مائة دينار ثم فسّر الإقرار بدرهم واحد قبل إذ قد يريد كثرة البركة بكونه حلالا و انّما قلنا ان ما بعده تفسير لأن الزيادة الثانية معطوفة بالواو على الأول فصار بمنزلة جملة واحدة فإذا جاء بعد ذلك التفسير وجب أن يكون راجعا إلى الجميع و ليس كذلك الف و درهم أو ألف و درهمان لأن ذلك زيادة و ليس بتفسير و لا يجوز أن يجعل الزيادة في العدد تفسيرا، و لأنّ التفسير لا يكون بواو العطف و هذا مذهب أكثر أصحاب الشافعي و قال الإصطخري انّ التفسير يرجع إلى ما يليه و الأول على إبهامه و على هذا قال لو قال بعتك بمئة و خمسين درهما كان البيع باطلا لان بعض الثمن مجهول.
و إذا قال [١٢٣/ أ]: له عليّ عشرة إلّا درهما، كان إقرارا بتسعة، فإن قال: إلّا درهم، بالرفع كان إقرارا بعشرة، لأن المعنى غير درهم، و إن قال: ماله عليّ عشرة إلّا درهما، لم يكن مقرّا بشيء لأنّ المعنى ماله عليّ تسعة، و لو قال: ماله عليّ عشرة إلّا درهم، كان إقرارا بدرهم، لأنّ رفعه بالبدل من العشرة، فكأنّه قال: ماله عليّ إلّا درهم.
[١] التوبة: ٢٥.
[٢] الغنية: ٢٧١.
[٣] الخلاف: ٣/ ٣٦٢ مسألة ٤.
[٤] الغنية: ٢٧١- ٢٧٢.