جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣١ - فصل في اليمين و العهد و النذر
و لا يجوز اليمين بالبراءة من اللّه تعالى، أو من رسوله، أو من أحد الأئمة (عليهم السلام)، فإن فعل أثم و لزمه إن خالف كفارة الظهار و فيه خلاف منهم- أي من أصحابنا- من قال: أثم و لا يلزمه كفارة لأنّه ليس بيمين.
و من قال: عليّ عهد اللّه أن أفعل كذا من الطاعات، أو أترك كذا من المقبّحات، كان عليه الوفاء، و متى خالف لزمه عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستّين مسكينا، مخيّر في ذلك؛ دليله إجماع الإمامية [١].
إذا قال: عليّ عهد اللّه، روى أصحابنا أن ذلك يكون نذرا، فان خالفه لزمه ما يلزمه في كفارة النذر، هذا إذا نوى ذلك، فان لم ينو ذلك لم يلزمه شيء.
و أمّا قوله عليّ ميثاقه و كفالته و أمانته، فلم يرووا فيه شيئا، و الأولى أن نقول في ذلك إنّه ليس من ألفاظ اليمين، لأنّه لا دليل على ذلك.
و قال الشافعي: إذا أطلق أو لم يرد يمينا لم يكن يمينا، و إن أراد يمينا كان كذلك.
و قال أبو حنيفة و مالك: يكون إطلاقه يمينا.
ثم اختلفوا، قال الشافعي إذا خالف بواحدة منها أو بجميعها لزمته كفارة واحدة.
و قال مالك: إذا حنث في الكلّ- مثل أن يقول: عليّ عهد اللّه و ميثاقه و أمانته و كفالته ثم خالف- لزمته عن كلّ واحدة كفارة [٢].
و أمّا النذر فهو أن يقول: للّه عليّ كذا إن كان كذا، و يلزم الوفاء متى حصل ما نذر فيه، و قد دللنا على وجوب ذلك فيما تقدّم [١٩٤/ أ] من الكتاب في باب الصلاة، فان لم يفعل لزمته كفارة نقض العهد، دليله إجماع الإمامية [٣].
إذا نذر أن يصوم يوما بعينه فأفطر من غير عذر وجب عليه قضاؤه و عليه ما على من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا من الكفارة، و خالف جميع الفقهاء في ذلك [٤].
في الخلاصة: النذر سبب ملزم للوفاء بشرطين: أحدهما أن يكون بطريق التقريب كما إذا قال: للّه عليّ صوم أو صلاة، و كذا لو قال: إن شفى اللّه مريضي فللّه عليّ حج، لزمه هذا تبررّ.
في الوسيط لو قال: للّه عليّ صوم أو صلاة فيه قولان مشهوران أحدهما يجب كنذر
[١] الغنية: ٣٩٢- ٣٩٣.
[٢] الخلاف: ٦/ ١٢٩ مسألة ٢٢.
[٣] الغنية: ٣٩٣.
[٤] الخلاف: ٦/ ٢٠١ مسألة ١٥.