جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٥ - كتاب النكاح
و إذا تزوجها في حال إحرامها جاهلا، و دخل بها، فرّق بينهما، و لم تحل له أبدا. و كذا إن كان عالما و لم يدخل بها. و خالف جميع الفقهاء فيهما [١].
و كذا المطلقة للعدّة تسعا ينكحها بينها رجلان لم تحل له أبدا، و هو إحدى الروايتين عن مالك. و خالف باقي الفقهاء في ذلك [٢].
و كذا الملاعنة و المقذوفة من زوجها و هي صمّاء أؤخر ساء [٣]، وفاقا للشافعي في الملاعنة، و خلافا لهما في المقذوفة الصمّاء أو الخرساء، فإن عندهما لا يتعلق اللعان بها [٤]، و في البداية: و إذا تلاعنا لا تقع الفرقة بينهما حتى يفرّق الحاكم و تكون الفرقة تطليقة بائنة عند أبي حنيفة و محمد و هو يخطبها إذا أكذب نفسه. و قال أبو يوسف تحرم عليه أبدا [٥].
يدل عليه قوله (عليه السلام): المتلاعنان لا يجتمعان أبدا، و قوله لعويمر [٦] حين فرّق بينه و بين [١٥٨/ ب] زوجته باللعان: لا سبيل لك عليها، و قول المخالف- و هو أبو حنيفة-: أراد بذلك في هذه الحال، تخصيص بغير دليل.
و استدلال المخالف بأن الأصل الإباحة و بظاهر القرآن كقوله تعالى فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ [٧] وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ [٨] غير لازم، لأنّا نعدل عن ذلك بالدليل، كما عدلوا عنه في تحريم نكاح المرأة على عمّتها و خالتها.
و حكم الأمّ و البنت و الأخت بالرضاع في التحريم بهذه الأسباب، حكم ذوات النّسب، و حكم الإماء في التحريم بالنّسب و الرضاع و غيره من الأسباب، حكم الحرائر.
و أمّا من يحرم العقد عليهنّ في حال دون حال فأخت المعقود عليها بلا خلاف، أو الموطوءة بالملك بلا خلاف إلّا من داود، و يدلّ عليه قوله تعالى وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ [٩] لأنّه لم يفصّل، و الخامسة حتى تبين إحدى الأربع بما يوجب البينونة، و المطلّقة للعدّة ثلاثا، أو للسنّة، على ما نبيّنه، حتى تنكح زوجا آخر و تبين منه؛ و كذا حكم كل
[١] الخلاف: ٤/ ٣٢٢ مسألة ٩٩.
[٢] الخلاف: ٤/ ٣٢٢ مسألة ١٠٠.
[٣] الغنية: ٣٣٨.
[٤] الخلاف: ٥/ ١٢ مسألة ٨ و ٩.
[٥] الهداية في شرح البداية: ٢/ ٢٧١.
[٦] ابن أبيض العجلاني الأنصاري صاحب اللعان، و هو الذي رمى زوجته بشريك بن سحماء، فلاعن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بينهما و ذلك في شعبان سنة تسع لما قدم من تبوك. أسد الغابة: ٤/ ١٧ رقم ٤١٣٣.
[٧] النساء: ٣.
[٨] النساء: ٢٤.
[٩] النساء: ٢٣.