جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٢ - فصل في العدّة
أعتقت في العدّة تمّمتها عدّة الحرّة [١]، و إن كان بائنا أكملت عدّة الأمة و به قال الشافعي في القديم، و إن كان رجعيا فعلى قولين و قال في الجديد: إن كان رجعيا أكملت عدّة الحرّة و ان كان بائنا فعلى قولين [٢].
و القرء المعتبر، الطهر بين الحيضتين [٣]، و به قال عبد اللّه بن عمر و زيد بن ثابت و مالك و الشافعي و أبو ثور، و قال قوم: هو الحيض، و رووه عن علي (عليه السلام) و عمر و ابن مسعود و ابن عباس و أهل الكوفة و أبو حنيفة و أصحابه [١٨٣/ أ].
و حكي عن أحمد أنّه قال: الأظهر عندي قول زيد بن ثابت أنّه الطّهر.
لنا مضافا إلى إجماع الإمامية ما روي عن النبي (عليه السلام) أنّه قال لفاطمة بنت أبي حبيش [٤]:
صلّى أيام أقرائك، يعني: أيام طهرك، و القرء في اللّغة لفظة مشتركة بين الطهر و الحيض و إذا كان اللفظ مشتركا رجعنا في البيان إلى الشرع [٥].
و إن كانت لا تحيض و مثلها تحيض، فعدّتها إن كانت حرّة ثلاثة أشهر بلا خلاف، و إن كانت أمة فخمسة و أربعون يوما [٦].
في الخلاصة: الأمة إذا اعتدّت عن الطلاق بالأشهر ففيها ثلاثة أقوال: أحدها تعتدّ بشهر و نصف لأنّ الشهر يتنصّف و ان كان القرء لا يتنصّف، و الثاني إنّها تعتدّ بشهرين بدلا عن قرءين، و الثالث مخرج انها تعتدّ ثلاثة أشهر كما جعل الشافعي استبراء الأمة الآئسة في قول ثلاثة أشهر و هي مدة استبانة الحمل غالبا.
و إن كانت لا تحيض لصغر أو كبر و ليس في سنّها من تحيض، فقد اختلف أصحابنا في وجوب العدة عليها، فمنهم من قال: لا يجب، و منهم من قال: يجب أن تعتدّ بالشهور، و هو اختيار المرتضى رضي اللّه عنه و هي ثلاثة أشهر و به قال جميع المخالفين، و طريقة الاحتياط تقتضي ذلك، و أيضا قوله تعالى وَ اللّٰائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسٰائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلٰاثَةُ أَشْهُرٍ وَ اللّٰائِي لَمْ يَحِضْنَ [٧] و هذا نصّ، و قوله تعالى إِنِ ارْتَبْتُمْ معناه على
[١] الغنية: ٣٨١- ٣٨٢.
[٢] الخلاف: ٥/ ٦٤ مسألة ١٤.
[٣] الغنية: ٣٨٢.
[٤] فاطمة بنت أبي حبيش و اسمه قيس بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي، تعد من النساء المهاجرات، روت عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حديث الاستحاضة و روى عنها عروة بن الزبير. تهذيب التهذيب: ١٢/ ٤٦٩ رقم ٢٨٦١.
[٥] الخلاف: ٥/ ٥٤ مسألة ٢.
[٦] الغنية: ٣٨٢.
[٧] الطلاق: ٤.