جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ١٨ - فصل في الطهارة
لنا انّ النّاقض للوضوء هو النّوم بالاتفاق و لا اعتبار بالسقوط كما لو سقط من غير النّوم، و من اعتبر السقوط فعليه الدليل و لن يجد، «و قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [١١] و المراد إذا قمتم من النّوم، على ما قاله المفسرون [١٢] و قال النبيّ (عليه السلام): و أمّا العينان وكاء السّه فمن نام فليتوضّأ، و لم يفصل» [١٣].
و أمّا القهقهة في الصلاة فلا ينقض الوضوء خلافا لأبي حنيفة [١٤]، تمسكوا بحديث الأعرابيّ الذي في عينه سوء تردّي في بئر، فضحك من خلف رسول اللّه فلمّا فرغ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من الصلاة فقال ألا من ضحك منكم فقهقه فليعد الوضوء و الصلاة جميعا [١٥].
قلنا: الأصل بقاء الوضوء، و الحكم بانتقاضه بالقهقهة يحتاج إلى دليل، و العدول عن الأصل إلى الظنّ و هو حديث الأعرابي عدول عن اليقين إلى الظن، و لأنّ القهقهة قبل الشروع في الصلاة لا أثر لها في نقض الوضوء فكذا يجب بعد الشروع.
و كذلك أكل لحم الجزور، أو ما مسّته النار لا ينقض الوضوء [١٦]، و ما روي من أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) توضّأ منه [١٧]، فهو محمول على غسل اليدين كما روي عنه (صلّى اللّه عليه و آله): الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر و بعده ينفي الترح [١٨].
أمّا لمس بشرة المرأة الّتي ليست بمحرم، و مسّ فرج الآدمي ببطن الكفّ، فلا ينقضان الوضوء [٣/ ب] خلافا للشافعي مطلقا و لأبي حنيفة في الانتشار [١٩].
لنا أنّ الأصل بقاء الوضوء و براءة الذّمة، فمن حكم بانتقاضه و اشتغال الذّمة به يحتاج إلى دليل و لا يصحّ التمسك لقوله تعالى أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً* [٢٠] لأنّ المراد بالملامسة المجامعة و هي موجبة للغسل. بيانه أنّه تعالى لمّا بيّن الطهارة من الوضوء و الغسل بالماء في قوله إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ إلى قوله وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا بيّنهما لمن لم يجد الماء كيف يعمل فقال:
[١١] المائدة: ٦.
[١٢] التبيان: ٣/ ٤٤٨، جامع البيان: ٤/ ١١٢.
[١٣] الغنية: ٣٧.
[١٤] الخلاف: ١/ ١٢١ مسألة ٦٢.
[١٥] سنن البيهقي: ١/ ٢٤٥ حديث ٦٨٦.
[١٦] الخلاف: ١/ ١٢٢ مسألة ٦٣- ٦٤.
[١٧] نيل الأوطار: ١/ ٢٠٨.
[١٨] الترح بالتحريك ضدّ الفرح. و في مستدرك الوسائل: ١٦/ ٢٦٨ حديث ١٩٨٣٤ عن شهاب الأخبار للقضاعي ص ٤١ حديث ٢٥٢: اللمم. و هو طرف من الجنون يلم الإنسان.
[١٩] الخلاف: ١/ ١١٠ مسألة ٥٤.
[٢٠] النساء: ٤٣.