جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٣ - فصل في الطلاق
واحدة بعد أخرى، و كما أنّ من أعطى درهمين دفعة لم يوصف أنّه معط مرّتين [١٧٦/ أ]، و ما رووه أيضا في حديث ابن عمر (إذا عصيت ربك) حين قال: أ رأيت لو طلقتها ثلاثا، و ما رووه أنّ رجلا طلّق زوجته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا فسأله النبيّ: كيف طلّقتها؟ قال: طلّقتها ثلاثا في مجلس واحد، فقال: انما تلك واحدة فراجعها إن شئت، فراجعها. [١]
طلاق الحامل المستبين حملها يقع على كلّ حال بلا خلاف، سواء كانت حائضا أو طاهرا، و لا بدعة في طلاق الحامل عندنا، و هو أحد قولي الشافعي و عامّة أصحابه. و القول الآخر: أنّ في طلاقها بدعة و سنّة. [٢]
إذا قال لها- في طهر لم يجامعها فيه- أنت طالق للبدعة، وقع الطلاق في الحال. و قال جميع الفقهاء: لا يقع طلاقه في الحال، فان حاضت بعد ذلك أو نفست وقع الطلاق؛ لأن ذلك زمان البدعة.
لنا أن قوله (للبدعة) لغو و كذب و ان نوي أنها طالق إذا حاضت فإنّه لا يقع أصلا لأنه علقه بشرط و لأنه طلاق محرّم فلا يقع على الوجهين لما مرّ [٣].
و إذا قال لها- في طهر لم يقربها فيه- أنت طالق ثلاثا للسنّة، وقعت واحدة، و قال الشافعي: يقع الثلاث في الحال. و قال أبو حنيفة: في كل قرء واحدة.
لنا أن التلفظ بالطلاق الثلاث بدعة، و كلّ بدعة ضلالة [٤].
إذا قال لها: أنت طالق أكمل طلاق، أو أكثر طلاق، أو أتمّ طلاق، وقعت واحدة، و كانت رجعيّة. وفاقا للشافعي، و أبي حنيفة في قوله: أتم طلاق، و قال في: أكمل و أكثر، أنها تقع بائنة. [٥]
و إذا علّقه بشرط من الشروط أو صفة من الصفات المستقبلة فإنّه لا يقع أصلا لا في الحال و لا في المستقبل حين يحصل الشرط و الصفة، و خلافا لجميع الفقهاء [٦].
إذا قال: أنت طالق طلاق الحرج، فإنّه لا يقع به فرقة لأنّ الحرج هو الإثم و المسنون لا يكون فيه إثم فيكون طلاق البدعة فلا يقع عندنا. و قال أصحاب الشافعي: ليس لنا فيها
[١] الغنية: ٣٧٦- ٣٧٧.
[٢] الخلاف: ٤/ ٤٥٤ مسألة ٦.
[٣] الخلاف: ٤/ ٤٥٦ مسألة ٨.
[٤] الخلاف: ٤/ ٤٥٦ مسألة ٩.
[٥] الخلاف: ٤/ ٤٥٦ مسألة ١١.
[٦] الخلاف: ٤/ ٤٥٧ مسألة ١٣.