جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٠ - فصل في القرض
و يجوز أن يبيع دارا على أن يقرضه المشتري ألف درهم أو البائع يقرضه ألف درهم، و قال الشافعي: إنّه حرام [١].
و يحرم اشتراط الزيادة فيما يقضي به سواء كانت في القدر أو الصفة [٢].
و يجوز أن يأخذ المقرض خيرا مما كان له من غير شرط و لا فرق بين أن يكون ذلك عادة، من المقترض أو لم يكن [٣]، و في أصحاب الشافعي من قال: إذا ذلك كان عادة لا يجوز.
لنا بعد إجماع الإمامية أن الأصل الإباحة [٤].
و إن كان للدّين مثل بأن يكون مكيلا أو موزونا فقضاؤه بمثله لا بقيمته لأنّه إذا قضاة بمثله لا بقيمتة برئت ذمّته بيقين و ليس كذلك إذا قضاه بقيمته [١٠٨/ أ]، و إذا كان ممّا لا مثل له كالثياب و الحيوان فقضاؤه بردّ قيمته [٥] و على ما قلناه أكثر أصحاب الشافعي، و فيهم من قال:
يجب عليه قضاؤه بردّ قيمته سواء كان له مثل أو لم يكن كالمتلف [٦].
يجوز استقراض الخبز بدلالة عموم الأخبار وفاقا للشافعي و خلافا لأبي حنيفة فإنّه قال: لا يجوز، و قال أبو يوسف: يجوز وزنا، و قال محمد تجوز عددا [٧].
و يجوز إقراض الجواري لدلالة الأصل الإباحة [سواء كان] من أجنبي أو ذي رحم و [متى أقرضها] ملكها المستقرض بالقبض، و يجوز له وطؤها إن لم تكن ذات رحم، و قال الشافعي: يجوز إقراضها من ذي رحمها، مثل أبيها و أخيها و عمّها و خالها، لأنّه لا يجوز لهم وطؤها، فأمّا الأجنبي و من يجوز لهم وطؤها من القرابة فلا يجوز قولا واحدا [٨].
و لا يحل المطل بالدين بعد المطالبة به لغني، و يكره لصاحبه المطالبة به مع الغنى عنه و ظنّ حاجة من هو عليه [٩] إلى الارتفاق به، و يحرم عليه ذلك إذا حصل له العلم بعجزه عن الوفاء، لقوله تعالى وَ إِنْ كٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ [١٠] و لا يحل له المطالبة به في الحرم على حال، و يكره له عليه النزول، فإن نزل لم يجوز أن يقيم أكثر من ثلاثة أيّام، و يكره له قبول هديته لأجل الدين، و الأولى به إذا قبلها الاحتساب بها من جملة ما عليه.
[١] الخلاف: ٣/ ١٧٣ مسألة ٢٨٣.
[٢] الغنية: ص ٢٣٩.
[٣] الغنية: ٢٣٩.
[٤] الخلاف: ٣/ ١٧٤ مسألة ٢٨٥.
[٥] الغنية: ٢٤٠.
[٦] الخلاف: ٣/ ١٧٥ مسألة ٢٨٧.
[٧] الخلاف: ٣/ ١٧٥ مسألة ٢٨٩.
[٨] الخلاف: ٣/ ١٧٦ مسألة ٢٩٠.
[٩] في النسخة: و ظن صاحبه إلى الارتفاق. و التصويب من المصدر أعني الغنية.
[١٠] البقرة: ٢٨٠.