جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٤ - فصل في الشفعة
و قولهم: إذا لم تبطل الشفعة بتأخير الطلب دخل على المشتري ضرر، لأنّه إذا علم بذلك امتنع من التصرف في المبيع بما يحتاج إليه من غرس و بناء و تغيير لأن الشفيع يأمره بإزالة ذلك إذا أخذ و هو من أخذه على وجل و ذلك ممنوع منه عقلا و شرعا، و الجواب عنه أن يقال: يمكن أن يتحرّز من هذا الضرر بما به يسقط حقّ الشفعة أصلا و وجوه التحرّز من ذلك كثيرة.
ثم يقال لهم على سبيل المعارضة في مقابلة ضرر المشتري بما ذكرتموه [من] ضرر الشفيع بالشركة، و إزالة ضرره هاهنا هو المقصود المراعى دون ازالة ضرر المشتري، و لهذا يستحق الشفعة من علم بالبيع بعد السنين المتطاولة بلا خلاف و إن كان حاضرا في البلد، و كذا حكم المسافر إذا قدم، و الصّغير إذا بلغ و لم يمنع ما ذكرتموه من ضرر المشتري من استحقاقها.
و اشترطنا عدم عجزه عن الثمن، لأنّه إنّما يملك الأخذ إذا دفع إلى المشتري ما بذله للبائع، فإذا تعذّر عليه سقط حقّه من الشفعة، و سواء كان عجزه لكونه معسرا أو لكون ما وقع عليه العقد أو بعضه غير معلوم القيمة، و قد فقدت عنه بلا خلاف في ذلك.
و قد روى أصحابنا أن حكمه كذا متى لم يحضر الثمن من البلد الذي هو فيه حتى مضت ثلاثة أيام، و متى ادّعى إحضاره من مصر آخر فلم يحضره حتى مضت مدّة يمكن فيها وصول الثمن و زيادة ثلاثة أيام، هذا ما لم يؤدّ الصبر عليه إلى ضرر، فإن [١٠٦/ أ] أدّى إلى ذلك بطلت الشفعة.
و إذا كان الثمن مؤجّلا فهو على الشفيع كذلك [١]، و هو أحد أقوال الشافعي. و به قال مالك [٢] و يلزمه إقامة كفيل به إذا لم يكن مليّا [٣] وفاقا لمالك [٤] و هذا لا يتفرّع على مذهب من قال من أصحابنا انّ حق الشفعة لا يسقط بالتأخير.
و قال الشيخ: و هو مخيّر بين أن يأخذه في الحال و يعطي ثمنه حالا و بين أن يصبر إلى حلول الأجل فيطالبه بالثمن الواجب عندها، لأنّ الشفعة قد وجبت بنفس الشراء و الذّمم لا تتساوى فوجب عليه الثمن حالا، أو يصبر إلى وقت الحلول فيطالبه بالشفعة مع الثمن و هو
[١] الغنية: ٢٣٥- ٢٣٦.
[٢] الخلاف: ٣/ ٤٣٣ مسألة ٩.
[٣] الغنية: ٢٣٦.
[٤] الخلاف: ٣/ ٤٣٣ مسألة ٩.