جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٣ - فصل في الشفعة
و اشترطنا أن يكون مسلما إذا كان المشتري كذلك، تحرّزا من الذمّي لأنّه لا يستحق على مسلم شفعة [١].
سواء اشتراه من مسلم أو ذمّي. و به قال الشعبي و أحمد بن حنبل.
و قال أبو حنيفة و أصحابه، و مالك، و الشافعي: يستحق الذمّي الشفعة على المسلم.
لنا مضافا إلى إجماع الإمامية عموم قوله تعالى وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [٢] و ما رووه من قوله (عليه السلام): لا شفعة لذمّي على مسلم.
و اشترطنا أن لا يسقط حق المطالبة، لأنّه أقوى من قول من يذهب إلى أنّ حق الشفعة على الفور، و يسقط بتأخير الطلب مع القدرة عليه، من أصحابنا و غيرهم. [٣]
قال الشيخ في خلافه: مطالبة الشفيع على الفور فان تركها مع القدرة عليها بطلت شفعته و به قال أبو حنيفة و هو أصح أقوال الشافعي و له ثلاثة أقوال أخر: أحدها: أن الشفيع بالخيار ثلاثا، ثم يبطل خياره و نصّ في القديم على قولين: أحدهما أن خياره على التراخي و لا يسقط إلا بصريح العفو، و إلّا كان للمشتري أن يرافعه إلى الحاكم، فيقول: إما أن تأخذ أو تدع و الثاني أنّه على التأبيد كالقصاص حتى قال: لا يملك المشتري مرافعته إلى الحاكم، بل الخيار إليه، و لا اعتراض عليه [٤] [١٠٥/ ب] في البداية: إذا علم الشفيع بالبيع أشهد في مجلسه ذلك على المطالبة ثم يشهد على البائع إن كان المبيع في يده أو على المبتاع و إذا فعل ذلك استقرت شفعته ثم لا تسقط بالتأخير عند أبي حنيفة و قال محمد: ان تركها شهرا بعد الاشهاد بطلت [٥].
لنا على أنّ الأقوى هو القول في الشفعة بالتراخي أنّ الشفعة ثابتة للشفيع إجماعا فيجب أن لا يسقط بتأخير الطلب و هو أصل في كلّ حق شرعا و عقلا، و لا يخرج من هذا الأصل إلّا ما أخرجه دليل قاطع، كحق ردّ المبيع بالعيب، على أنّ حق الردّ ربما كان في تأخيره إبطاله، لجواز تغيّر أمارات العيب و خفائها، فحصلت الشبهة في وجوده، فوجب لذلك المسارعة إلى الردّ، و ليس كذلك حقّ الشفعة، لأنّ ما يجب به من عقد البيع قد أمن ذلك فيه.
و ما يتعلّق به المخالف أخبار آحاد لا يعوّل على مثلها [٦].
[١] الغنية: ٢٣٤.
[٢] النساء: ١٤١.
[٣] الغنية: ٢٣٤.
[٤] الخلاف: ٣/ ٤٣٠ مسألة ٤.
[٥] الهداية في شرح البداية: ٤/ ٣١٠- ٣١١.
[٦] الغنية: ص ٢٣٥.