جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٧٢ - فصل في كيفية فعل الصلاة
و روي أنّ رجلا سأل النبي (عليه السلام) فقال: إنّى لا أستطيع أن أحفظ شيئا من القرآن فما أصنع؟ فقال له: (قل سبحان اللّه و الحمد للّه)، و لو كان معنى القرآن قرآنا لقال (عليه السلام): فاحفظه بأيّ لغة سهلت عليك. [١]
و يجب أن لا يقول (آمين) في آخر الحمد، فإن قال بطلت صلاته خلافا للشافعي و أبي حنيفة، فإنّهما قالا: مسنون للإمام و المأموم يسرّان به قال الشافعي: في الجديد يسمع نفسه و قال في القديم يجهر به. [٢]
لنا طريقة الاحتياط يقتضي ما ذكرنا لأنّ من لم يقل آمين في آخر الحمد تكون صلاته صحيحة مجزية بالإجماع برئت ذمّته بيقين و لا كذلك إذا قالها، و قولهم لفظة (آمين) و إن لم يكن من جملة القرآن فهي تأمين على دعاء تقدم عليها و قوله تعالى اهْدِنَا الصِّرٰاطَ الْمُسْتَقِيمَ قلنا إنّما يكون ذلك دعاء بالقصد و القارئ إنّما يقصد التلاوة لا الدعاء و لو قصد الدّعاء يكون داعيا، لا قارئاً، فلا يصحّ صلاته و لو قصد التلاوة و الدّعاء معا جاز أن لا يقصد الدّعاء و إذا لم يقصده لم يجز أن يقول آمين، و عندهم [٢٥/ ب] أنّها مسنونة من غير أن يعتبر قصده للدّعاء و إذا ثبت أنّ قولها لا يجوز لمن لم يقصده ثبت أنّه لا يجوز لمن قصده لأنّ أحدا لم يفرق بين الأمرين.
«و لا يجوز أن يقرأ في فروضه سورة فيها سجود واجب و هي أربع: الم تنزيل، و حم السجدة، و النجم، و اقرأ باسم ربّك» [٣]، خلافا لهم. [٤]
لنا أنّ في هذه السور سجود واجب فان فعله بطلت الصلاة للزيادة فيها و إن لم يفعل أخلّ بالواجب و ان اقتصر على قراءة ما عدا مواضع السجود فقد بعّضّ و ذلك عندنا لا يجوز على ما قدّمناه. [٥]
إذا كبّر للرّكوع جاز أن يكبّر ثمّ يركع وفاقا لأبي حنيفة و يجوز أيضا أن يهوي في التكبير إلى الرّكوع، فيكون انتهاء التكبير مع انتهاء الرّكوع وفاقا للشافعي. [٦]
و يجب الرّكوع و الواجب فيه خمسة أشياء أن ينحني بقدر ما يكن وضع يديه على ركبتيه، و الطّمأنينة فيه بقدر ما يؤدّي واجب الرّكوع مع القدرة، و رفع الرأس منه، و
[١] الخلاف: ١/ ٣٤٣ مسألة ٩٤.
[٢] الخلاف: ١/ ٣٣٢ مسألة ٨٤.
[٣] الغنية: ٧٨.
[٤] الخلاف: ١/ ٤٢٦ مسألة ١٧٤.
[٥] الغنية: ٧٨.
[٦] الخلاف: ١/ ٣٥٣ مسألة ١٠٧.