جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٩٦ - فصل في حدّ السرقة
و عندنا إن كانت العين قائمة ردّها بلا خلاف، و ان كانت تالفة غرم قيمتها و به قال الحسن البصري و النخعي و الزهري و الأوزاعي و الشافعي و أحمد [١].
و من أقرّ أو قامت البيّنة عليه بسرقات كثيرة، قطع بأوّلها و غرّم الباقي، فإذا رجع المقرّ بالسّرقة عن إقراره، لم يقطع [٢]، و به قال جميع الفقهاء إلّا ابن أبي ليلى فإنّه قال: لا يسقط برجوعه [٣].
و كذا إن تاب و ظهر صلاحه قبل أن يرتفع خبره إلى وليّ الأمر، فإن تاب بعد ما ارتفع خبره اليه، كان مخيرا بين قطعه و العفو عنه، و ليس لغيره في ذلك خيار، و عليه ردّ ما سرق إن كانت عينه باقية و غرّم قيمته إن كانت تالفة على كلّ حال [٤].
لا يثبت الحكم بالسرقة و وجوب القطع بالإقرار مرّة، و يحتاج أن يقدّر مرّتين حتى يحكم عليه بالقطع، و به قال ابن أبي ليلى و زفر و أحمد.
و قال أبو حنيفة و الشافعي و مالك: إنّه يثبت بإقراره مرة واحدة، و يغرم، و يقطع [٥].
إذا أقرّ العبد على نفسه بالسرقة، لا يقبل إقراره. و قال جميع الفقهاء: أنّه يقبل و يقطع [٦].
كلّ موضع كان حرزا لشيء من الأشياء، فهو حرز لجميع الأشياء، و به قال أبو حنيفة.
و قال الشافعي: يختلف ذلك [٢١٨/ أ] باختلاف الأشياء، فحرز البقل و ما أشبه ذلك دكاكين البقالين تحت الشريحة المقفلة، و حرز الذهب و الفضّة و الثياب و غيرها المواضع الحريزة من البيوت و الدور إذا كانت عليها أقفال وثيقة، فمن ترك الذهب و الفضّة في دكان البقلي فقد ضيّع ماله، لأنّ ذلك ليس بحرز مثله [٧].
الإبل إذا كانت مقطرة، و كان سائقا لها، فهي في حرز بلا خلاف، و ان كان قائدا لها لا تكون في حرز إلّا التي زمامها بيده لأنّه لا دليل على كونه حرزا، و به قال أبو حنيفة.
و قال الشافعي: تكون في حرز بشرطين، أحدهما أن تكون بحيث لو التفت إليها شاهدها كلّها و الآخر أن يكثر الالتفات إليها [٨].
[١] الخلاف: ٥/ ٤٤٦ مسألة ٤٣.
[٢] الغنية: ٤٣٤.
[٣] الخلاف: ٥/ ٤٤٤ مسألة ٤١.
[٤] الغنية: ٤٣٤.
[٥] الخلاف: ٥/ ٤٤٣ مسألة ٤٠.
[٦] الخلاف: ٥/ ٤٥٣ مسألة ٥٤.
[٧] الخلاف: ٥/ ٤١٩ مسألة ٦.
[٨] الخلاف: ٥/ ٤٢٠ مسألة ٧.