جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٠ - فصل في المزارعة و المساقاة
و جذاذه و نقله إلى المقسم- صحّ ذلك، لدلالة الأصل و ظاهر الخبر [١] و أنه لا مانع منه، و قال الشافعي: يبطل [١٣٢/ ب] ذلك العقد [٢].
و لو ساقاها بعد ظهور الثمرة، صحّ إن كان قد بقي من العمل شيء و إن قلّ، لدلالة الأصل، و عموم الأخبار في جواز المساقاة [٣]، و للشافعي فيه قولان [٤].
و أمّا الزكاة فإنّها تجب على مالك البذر أو النخل فإن كان ذلك لمالك الأرض فالزكاة عليه، لانّ المستفاد من ملكه حيث نماء أصله، و ما يأخذه المزارع أو المساقي كالأجرة على عمله، و لا خلاف أنّ الأجرة لا تجب فيها الزكاة، و كذا إن كان البذر للمزارع، لأنّ ما يأخذه مالك الأرض كالأجرة، عن أرضه، فإن كان البذر منهما، فالزكاة على كلّ واحد منهما، إذا بلغ مقدار سهمه النّصاب [٥].
و قال الشيخ في الخلاف كان الزكاة على ربّ المال و العامل معا إذا بلغ النصيب كلّ واحد منهما نصيبا و إن بلغ نصيب أحدهما النصاب، و لم يبلغ نصيب الآخر كان عليه الزكاة لا على الآخر.
و للشافعي فيه قولان: أحدهما: أن الزكاة تجب على ربّ المال دون العامل. و الثاني أنّه تجب على كل واحد منهما، فإذا قال: على ربّ النخل، فمن أين يخرج له؟ فيه قولان أحدهما في ماله وحده. و الثاني في مالهما معا، و إذا قال: يجيب عليهما، قال: فان لم يبلغ نصيب كلّ واحد نصابا، بل بلغ الحقان نصابا، فعلى قولين: إن قال: لا خلطه في غير الماشية فلا زكاة، و إن قال تصح الخلطة في غير الماشية، قال: وجبت الزكاة.
لنا إذا كانت الثمرة ملكا لهما ينبغي أن يجب على كل واحد منهما فمن أوجب الزكاة على أحدهما دون الآخر فعليه الدّليل [٦].
و عقد المزارعة و المساقاة يشبه عقد الإجارة من حيث كان لازما و افتقر إلى تعيين المدّة و يشبه القراض من حيث كان سهم العامل مشاعا في المستفاد.
و المزارعة و المساقاة إذا كانت على أرض خراجيّة، فخراجها على المالك إلّا أن يشترطه على العامل و هو على المتقبّل إلّا أن يشترط على المالك.
[١] الغنية: ٢٩١.
[٢] الخلاف: ٣/ ٤٧٨ مسألة ٦.
[٣] الغنية: ٢٩١.
[٤] الخلاف: ٣/ ٤٧٨ مسألة ٧.
[٥] الغنية: ٢٩١- ٢٩٢.
[٦] الخلاف: ٣/ ٤٨٠ مسألة ١٣.