جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣ - فصل ٥/ أ دم الحيض هو الحادث في الزمان المعهود له
خلافا لهما و هي محرّمة عندهما [١] لنا أنّ الأصل الإباحة و المنع يحتاج إلى الدّليل. و أمّا قوله تعالى وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ فالمراد الجماع في الفرج لأنّ قرب الزوج و مباشرته في غير ما بين السّرة [٥/ ب] إلى الركبة جائز بالاتّفاق، فإن وطئها وجب عليه أن يكفّر في أوّل الحيض بدينار و في وسطه بنصف دينار و في آخره بربع لقوله (صلّى اللّه عليه و آله) «من أتى أهله و هي حائض فليتصدق» [٢] و هذا الأمر محمول على النّدب عند بعض أصحابنا و الشافعي [٣].
فإن انقطع الدّم جاز وطئها مطلقا إذا غسلت فرجها خلافا لأبي حنيفة فيما دون العشرة فإنّه قال: لا يحلّ إلّا بعد أن يوجد ما ينافي الحيض، و الشافعي لا يحلّ وطؤها إلّا بعد أن تستبيح فعل الصلاة، إمّا بالغسل أو بالتيمّم عند فقد الماء [٤].
لنا قوله تعالى وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ جعل انقطاع الدّم غاية لزمان الحظر، فيجب جوازه بعد ذلك على كلّ حال إلّا ما أخرجه الدّليل من حظر ذلك قبل الغسل.
و قوله تعالى فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ [٥] محمول على غسل الفرج، أو يكون كلاما مستأنفا، ليس بشرط و لا غاية لزمان الحظر، و يجوز أن يكون بمعنى (طهرن) و (تفعّل) يأتي بمعنى (فعل) نحو تطعّمت الطّعام و طعمته.
«و المستحاضة يلزمها إذا لوّث الدّم أحد جانبي الكرسف و لم يثقبه ان تغيّره و تتوضأ لكلّ صلاة، فإذا ثقبه و لم يسل أن تغتسل لصلاة الفجر مع تغييره و تتوضّأ لباقي الصلوات، و إن ثقبه و سال فعليها ثلاثة أغسال: غسل للفجر و غسل للظهرين و غسل للعشائين و حكمها حكم الطاهرات إذا فعلت ما ذكرناه» [٦] خلافا لأبي حنيفة، فإنّ حكم دم الاستحاضة عنده حكم الرّعاف، لا يمنع الصلاة و الصوم و الوطئ [٧] لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): للمستحاضة (: توضّئي و صلّى و إن قطر الدّم على الحصير فإنّما هو دم عرق انفجر» [٨] إلّا أنّه يقول تتوضّأ لوقت كلّ صلاة و تصلّي ما شاءت من الفرائض و النّوافل و إذا خرج الوقت بطل الوضوء [٩].
و قال الشافعي: تتوضّأ لكلّ فرض [١٠].
[١] الخلاف: ١/ ٢٢٦ مسألة ١٩٥.
[٢] الغنية: ٣٩.
[٣] الوجيز: ١/ ٢٥، النهاية: ٢٣٧.
[٤] الخلاف: ١/ ٢٢٨ مسألة ١٩٦.
[٥] البقرة: ٢٢٢.
[٦] الغنية: ٣٩.
[٧] اللباب في شرح الكتاب: ١/ ٤٥.
[٨] سنن البيهقي: ٢/ ٥٦ حديث ١٦٧١.
[٩] اللباب في شرح الكتاب: ١/ ٤٦.
[١٠] الوجيز: ١/ ٢٥.