جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٢ - فصل و أمّا ملك اليمين فيكون بأحد أسباب التمليك،
له اسمه بالقرعة، و دفع إلى شريكه بقدار نصيبه من قيمته.
و يجوز شراء الجارية و وطؤها، و إن سباها الظّالمون، إذا كانت مستحقّة للسبيّ و إن لم يخرج منها الخمس، لتحليل مستحقيه شيعتهم إيّاه خاصّة من ذلك لتطيب مواليدهم، و يجوز وطؤها و إن لم تسلم إذا كانت كتابية.
و متى ملك المرء من يحرم عليه مناكحته بالنسب، عتق عليه عقيب ملكه بلا فصل.
و يجري على أمّ الولد أحكام الرّق إلّا بيعها و ولدها حيّ في غير ثمنها، فإنه لا يجوز على ما بيّناه في كتاب البيع.
و يجوز الجمع في الوطئ بملك اليمين بقليل العدد و كثيرة [١٦٩/ أ] و يجوز الجمع بين المحرمات بالنسب و السبب في الملك دون الوطئ.
و وطؤ النساء الحلائل في الدبر غير محظور بدليل قوله تعالى نِسٰاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّٰى شِئْتُمْ [١] و معنى أَنّٰى شِئْتُمْ من أين شئتم، و كيف شئتم، في قول العلماء بالتفسير و اللّغة، و حمل ذلك على الوقت- و أن يكون المعنى متى شئتم على ما حكى عن الضحّاك- خطأ عند جميعهم.
و قول المخالف: إذا سمّى اللّه تعالى النّساء حرثا، وجب أن يكون الوطؤ حيث يكون النسل، لا يعوّل على مثله، لأنّه لا يمتنع تسميتهنّ بذلك، مع إباحة وطئهنّ فيما لا يكون منه الولد، بدليل أنّه لا خلاف في جواز وطئهنّ فيما عدا القبل و الدبر، لأنّه لو صرّح بأن قال:
فأتوا حرثكم أنّى شئتم من قبل و دبر، لحسن و لما كان متنافيا، و لو كان ذكر الحرث يمنع من الوطئ في الدبر، لتنافى ذلك و لم يحسن التصريح به.
و من يقول: إن المراد بالآية إباحة وطئ المرأة في قبلها من جهة دبرها، خلافا لما يكرهه اليهود، مخصص للظاهر من غير دليل، و لو صحّ نزول الآية على هذا السبب لم يجز أكثر من مطابقتها له، فأمّا منع تعديها إلى غيره مما يقتضيه ظاهرها فلا يجب [٢].
و قد حكى الطحاوي عن الشافعي أنّه قال: ما صحّ عن النبي (عليه السلام) في تحريم ذلك و لا تحليله شيء و القياس أنّه مباح، و حكى عن مالك أنّه قال: ما أدركت أحدا أقتدي به في ديني يشك ان وطئ المرأة في دبرها حلال و تلا الآية، و روى مالك ذلك عن نافع عن ابن عمر.
[١] البقرة: ٢٢٣.
[٢] الغنية: ٣٦٠.