جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٢ - فصل في الإقرار
و يصحّ إقرار المريض للوارث و غيره، و هو أحد قولي الشافعي: و القول الآخر أنّه لا يصح. و به قال أبو حنيفة و مالك و أحمد، و قال أبو إسحاق المروزي: يصح إقراره.
لنا بعد إجماع الإمامية أنّه لا دليل على بطلانه و من منع صحّته فعليه الدّليل، و أيضا قوله تعالى كُونُوا قَوّٰامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدٰاءَ لِلّٰهِ وَ لَوْ عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ [١] و الشهادة على النفس هي الإقرار و لم يفصّل و على من ادّعى التخصيص الدليل.
و يصح الإقرار المبهم مثل أن يقول: لفلان عليّ شيء، و لا تصح الدعوى المبهمة، لأنّا إذا رددنا الدعوى المبهمة، كان للمدعي ما يدعوه إلى تصحيحها و ليس كذلك الإقرار، لأنا إذا رددناه لا نأمن أن لا يقرّ ثانيا.
و المرجع في تفسير المبهم إلى المقرّ، و يقبل تفسيره بأقلّ ما يتموّل في العادة، و إن لم يفسّر جعلناه ناكلا، و رددنا اليمين على المقرّ له ليحلف على ما يقول و يأخذه، فإن لم يحلف فلا حق له.
و إذا قال: له عليّ مال عظيم، أو جليل، أو نفيس، أو خطير، لم يقدّر ذلك بشيء، و يرجع في تفسيره إلى المقرّ، و يقبل تفسيره بالقليل و الكثير [٢] وفاقا [٣] للشافعي و اختلف أصحاب أبي حنيفة فيه، فمنه ما في البداية أنّه لا يصدّق في أقل من مأ [تي] درهم. و منهم من قال: لا يقبل بأقلّ من عشرة دراهم و هي مقدار نصاب القطع عندهم. و منهم من قال: لا يقبل أقلّ من مأتي درهم، مقدار نصاب الزكاة [٤]، و قال أبو عبد اللّه الجرجاني: نصّ أبو حنيفة على ذلك، و قال:
إذا أقرّ بأموال عظيمة يلزمه ستمائة درهم [٥].
لنا أنه لا دليل على مقدار معيّن و الأصل براءة الذمّة و ما يفسّر به مقطوع عليه، فوجب الرجوع إليه، و يحتمل أن يكون أراد به أنّه عظيم من جهة المظلمة عند اللّه، و أنّه نفيس جليل عند الضرورة إليه و إن كان قليل المقدار، و إذا احتمل ذلك وجب أن يرجع إليه في تفسيره، و قوله (عليه السلام): لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا بطيب نفس منه، يقتضي أن لا يؤخذ منه أكثر ممّا يفسّر به.
و إذا قال: له عليّ مال كثير، كان إقرارا بثمانين [٦] و في البداية لا يصدق في أقل من عشرة [٧] و في الخلاصة يقبل منه إذا فسر بثلاثة و به قال مالك لنا بعد إجماع الإمامية؛ الرواية
[١] النساء: ١٣٥.
[٢] الغنية: ٢٧٠.
[٣] الخلاف: ٣/ ٣٥٩ مسألة ١.
[٤] الهداية في شرح البداية: ٣/ ٢٧٨.
[٥] الخلاف: ٣/ ٣٥٩ مسألة ١.
[٦] الغنية: ٣٧١.
[٧] الهداية في شرح البداية: ٣/ ١٧٩.