جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٨٦ - فصل في صلاة الجماعة
لنا أنّ الحائل مانع من الائتمام [٣١/ أ] فلا تكون صلاته جماعة.
«و إن صلّى خارج المسجد و ليس بينه و بين الإمام أو الصفوف المتصلة حائل صحّت صلاته إذا لم يكن بعيدا منهم» [١]. و الطّريق ليس بحائل و به قال الشافعي، و قال أبو حنيفة:
الطّريق حائل، لنا الأصل الجواز و المنع يحتاج إلى دليل [٢].
و إذا كان بين المأموم و الصفّ حائل يمنع الاستطراق و المشاهدة لم تصحّ صلاته، سواء كان حائط المسجد أو حائط داره وفاقا للشافعي و خلافا لأبي حنيفة فإنّه قال: كلّ هذا ليس بحائل إذا علم صلاة الإمام. [٣]
لنا ما قلنا إنّ الحائل مانع من الاجتماع فلا يكون جماعة «و الماء بين الامام و المأموم ليس بحائل إذا لم يكن بينهما ساتر وفاقا للشافعي و خلافا لأبي حنيفة، لنا أنّ كونه حائلا يحتاج إلى دليل و لا دليل عليه في الشرع». [٤]
و من دخل المسجد و لم يجد له مقاما في الصفوف، أجزأه أن يقوم وحده، محاذيا لمقام الإمام، و انعقدت صلاته [٥]، و ذلك لا خلاف فيه بيننا و بين الشافعيّة و الحنفية». [٦]
دليلنا على من خالفنا ما روي أنّ أبا بكر [٧] دخل المسجد و هو يلهث، فوجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) راكعا، فركع خلف الصفّ، ثم دخل في الصفّ، فلمّا فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: من أحرم خلف الصفّ، فقال: أنا فقال: زادك اللّه حرصا و لا تعد فلو لم تكن صلاته منعقدة لأمره بإعادتها، و نهيه عن العود يحتمل أن يكون عن العود إلى التأخّر عن الصلاة، أو عن دخول المسجد و هو يلهث، لأنّ المصلّي مأمور بأن يأتي الصلاة و عليه السكينة و الوقار.
و من أدرك الإمام راكعا فقد أدرك الركعة بلا خلاف، فان سبقه بركعة حول ثانية الإمام له أوّلة، فإذا جلس الامام للتّشهّد، جلس مستوفزا و لم يتشهّد، فإذا نهض الإمام إلى الثالثة، نهض معه إليها و هي له ثانية، فقرأ الحمد و سورة لنفسه على رواية و الأظهر أنّه لا يقرأ، فإذا ركع الإمام ركع بركوعه و سجد بسجوده، و [إذا] نهض الإمام إلى الرابعة جلس و تشهّد
[١] الخلاف: ١/ ٥٥٦ مسألة ٣٠٢.
[٢] الخلاف: ١/ ٥٥٧ مسألة ٣٠٣.
[٣] الخلاف: ١/ ٥٥٧ مسألة ٣٠٤.
[٤] الخلاف: ١/ ٥٥٨ مسألة ٣٠٦.
[٥] الغنية: ٨٩.
[٦] التذكرة: ٤/ ٢٤٩ مسألة ٥٤٩.
[٧] عبد اللّه بن عثمان بن عامر القريشي التيمي، أبو بكر بن أبي قحافة، و اسم أبي قحافة عثمان، و كان اسمه في الجاهليّة عبد الكعبة. هو أوّل خليفة كان في الإسلام كانت خلافته سنتين و ثلاثة أشهر و عشر ليال مات سنة (١٣ ه)، و هو ابن (٦٣) سنة. أسد الغابة: ٣/ ٢٠٥ رقم ٣٠٦٤.