جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٢ - كتاب النكاح
مستهلكا، و الجامد و المائع سواء.
قالوا: فإن شيب بلبن امرأة أخرى، فالمولود عند أبي يوسف و أبي حنيفة ابن لمن غلب لبنها. و قال محمد: هو ابنهما معا [١].
و لو ارتضع بعض الرضعات حال حياتها و تمامها بعد مماتها لا ينشر الحرمة لأنّه لا دليل عليه و به قال الشافعي، [و قال أبو حنيفة و أصحابه و مالك]: لبنها كما هو في حال حياتها [٢].
إذا كانت له زوجة مرتضعة، فأرضعتها من يحرم عليه بنتها انفسخ النكاح بلا خلاف، و لا يلزمه شيء من المهر إذا لم يكن بأمره و لأنّه لا دليل عليه.
و قال الشافعي: يلزمه نصف المهر قياسا على المطلقة [٣].
إذا كانت له زوجة كبيرة لها لبن من غيره، و له ثلاث زوجات صغار لهنّ دون الحولين، فأرضعت منهنّ واحدة بعد واحدة، فإذا أرضعت الأولى الرضاع المحرّم، انفسخ نكاحها و نكاح الكبيرة، فإذا أرضعت الثانية، فإن كان دخل بالكبيرة انفسخ نكاح الثانية، و ان لم يكن دخل بها فنكاحها بحاله، لأنّها بنت من لم يدخل بها، فإذا أرضعت بعد ذلك الثالثة، صارت الثالثة أخت الثانية، من رضاع، و انفسخ نكاحها و نكاح الثانية، و به قال أبو حنيفة و الشافعي في القديم. و قال في الأمّ: ينفسخ نكاح الثالثة وحدها، لأنّ نكاح الثانية كان صحيحا بحاله، و إنّما تم الجمع [١٥٧/ ب] بينهما و بين الثانية بفعل الثالثة، فوجب أن ينفسخ نكاحها.
يدل على المسألة قوله (عليه السلام): يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب [٤].
لا تقبل شهادة النساء عندنا على وجه.
و قال أبو حنيفة لا تقبل منفردة إلّا في الولادة.
و قال الشافعي: تقبل على الانفراد [في] أربعة مواضع: الولادة و الاستهلال و الرضاع و العيوب تحت الثياب [٥].
و من هذا الضرب من المحرمات أمّ المعقود عليها [٦]، و به قال ابن عباس و ابن مسعود و جميع الفقهاء إلّا أنّ للشافعي فيه قولين، و رووا عن علي (عليه السلام) [أنّه قال]: لا تحرم الأمّ [بالعقد]
[١] الخلاف: ٥/ ١٠٠ مسألة ٨- ١١.
[٢] الخلاف: ٥/ ١٠٤ مسألة ١٤.
[٣] الخلاف: ٥/ ١٠٤ مسألة ١٥.
[٤] الخلاف: ٥/ ١٠٥ مسألة ١٨.
[٥] الخلاف: ٥/ ١٠٥ مسألة ١٩.
[٦] الغنية: ٣٣٦.