جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨ - فصل الماء على ضربين جار و راكد
و الكافر نجس». [١] خلافا لهما. [٢]
لنا قوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [٣] و هذا نصّ. و كلّ من قال بذلك في المشرك، قال به في سائر الكفّار، و التّفرقة بينهما خلاف الإجماع. فإن قالوا: المراد به نجس الحكم، قلنا:
إطلاق لفظة النّجاسة في الشّريعة يقتضي نجاسة العين حقيقة، و حمله على الحكم مجاز، و اللّفظ بالحقيقة أولى من المجاز.
قالوا: لو كان نجس العين لما طهر بتجديد معنى و هو الإسلام، قلنا: الخمر نجسة العين [و] تطهر بتجديد معنى و هو الحموضة، و لا يعارض ما ذكرناه [٨/ أ] وَ طَعٰامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حِلٌّ لَكُمْ [٤] لأنّ مطلق الطّعام ينصرف إلى الحنطة، و لا يمكن إنكاره لأنّ أبا حنيفة و الشافعي اختلفا فيمن وكّل وكيلا على أن يبتاع طعاما، فقال الشافعيّ: لا يجوز أن يبتاع إلّا الحنطة، و قال أبو حنيفة: دقيقها، أيضا ذكره المحامليّ [٥] في كتابه الأوسط في الخلاف، و ذكره الأقطع [٦] أيضا في آخر كتاب الوكالة في شرح القدوري. [٧]
فصل الماء على ضربين جار و راكد
و كلاهما طاهر و مطهّر ما لم تخالطه نجاسة بلا خلاف، فإن خالطته و هو جار و لم يتغير أحد أوصافه بها، فهو طهور، فإن غيّرته فالمقدار المتغير نجس، و إذا لم يتغيّر و ليس للنجاسة أثر فهو طاهر لقوله تعالى وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً [٨] و هذا ما لم يخرجه مخالطة النجاسة عن إطلاق اسم الماء. [٩] فيجب أن يكون طاهرا، و لأنّ النجاسة لا تستقرّ مع جريان الماء.
و الرّاكد على ضربين ماء البئر و غير البئر.
[١] الغنية: ٤٣- ٤٤.
[٢] الخلاف: ١/ ٧٠ مسألة ١٦.
[٣] التوبة: ٢٨.
[٤] المائدة: ٥.
[٥] أحمد بن محمّد بن أحمد الضبي، أبو الحسن، الفقيه الشافعي، أخذ عن أبي حامد الإسفرائيني توفّى سنة (٤١٥ ه) وفيات الأعيان: ١/ ٧٤ رقم ٢٧.
[٦] أحمد بن محمّد بن محمّد، أبو نصر الأقطع الفقيه الحنفي البغدادي، سمي به لأنّه مال إلى حدث فظهرت على الحدث سرقة فاتّهم بأنّه شاركه فيها فقطعت يده اليسرى، و خرج إلى رام هرمز، و كان يدرس هناك إلى أن توفّى سنة (٤٧٤). الوافي بالوفيات: ٨/ ١١٨ رقم ٣٥٣١.
[٧] الغنية: ٤٤.
[٨] الفرقان: ٤٨.
[٩] الغنية: ٤٦.