جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٥ - فصل في الوصيّة
بناء المساجد و القناطر و الحج و الزيارة [١]، و قال الشيخ في الخلاف: هم الغزاة المطوّعة، دون المترصدين للقتال الذين يستحقون أربعة أخماس الغنيمة و هو قول الشافعي. قال: و في أصحابنا من قال: إنّ سبيل اللّه يدخل في جميع مصالح المسلمين و قد ذكرنا، و جميع ذلك طرق إلى اللّه تعالى، فالأولى حمل لفظ سبيل اللّه على عمومها [٢].
إذا قبل الوصيّة، فله أن يردّها ما دام الموصي باقيا، فان مات فليس له ردّها. و به قال أبو حنيفة، إلّا أنّه قال: ليس له أن يردّها في حال الحياة ما لم يردّها في وجهه، و بعد الوفاة ليس له ردّها- كما قلناه- إلّا أن يقرّ بالعجز أو الخيانة. و قال الشافعي: له ردّها قبل الوفاة و بعدها [٣].
إذا مات الموصي ثم مات الموصي له قبل أن يقبل الوصيّة قام ورثته مقامه في قبول الوصيّة و به قال الشافعي، و قال أبو حنيفة: تبطل الوصيّة.
إذا كان رجل له ابن فأوصى لأجنبي بمثل نصيبه كان ذلك وصيّة بنصف المال، و به قال أبو حنيفة و الشافعي، و قال مالك: يكون وصيّة بجميع المال [٤].
و إذا قال: أوصيت له بنصيب ابني، كانت الوصيّة باطلة، لأن قوله: نصيب ابني كأنّه يقول: ما يستحق ابني، و ما يستحقه لا يجوز أن يستحقه غيره. و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة: تصح و يكون له كلّ المال [٥].
و إذا قال: أوصيت له ضعف نصيب أحد ولدي يكون له مثلا نصيب أقل ورثته؛ لأن الضعف مثلا الشيء، و به قال جميع الفقهاء، و قال أبو عبيدة [٦]: الضّعف هو مثل الشيء.
و استدل بقوله تعالى يٰا نِسٰاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفٰاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضٰاعَفْ لَهَا الْعَذٰابُ ضِعْفَيْنِ [٧] قال: و أجمع العلماء أنّهنّ إذا أتين بفاحشة فعليهن حدّان فلو كان الضعف مثليه لكان عليهنّ ثلاثة حدود. قلت: إن الضعف هو المثل و أجيب عن ذلك بأنّ الظاهر يقتضي ثلاثة حدود. و به قال أبو عبيدة، لكنّا تركنا ذلك بدليل و هو قوله:
[١] الغنية: ٣٠٨.
[٢] الخلاف: ٤/ ١٤٨ مسألة ٢٠.
[٣] الخلاف: ٤/ ١٤٨ مسألة ٢١.
[٤] الخلاف: ٤/ ١٣٦ مسألة ٣.
[٥] الخلاف: ٤/ ١٣٦ مسألة ٤.
[٦] معمر بن المثنى، التيمي بالولاء، البصري النحوي، روى عنه على بن المغيرة، و أبو عبيد القاسم بن سلام، و أبو عثمان المازني و غيرهم، ولد سنة (١١٠) و توفي سنة (٢٠٩) بالبصرة. أنظر ترجمته في وفيات الأعيان: ٥/ ٢٣٥ رقم ٧٣١.
[٧] الأحزاب: ٣٠.