جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٦١٧
لا يتقابلان. و للشافعي في كلّ واحد منهما قولان.
لنا على ما ذكرنا أنّ الشاهدين لا تلحقهما التهمة، و الحالف تلحقه لأنّه يحلف لنفسه، و الشاهد يشهد لغيره [١].
إذا شهدا بما يدّعيه، فقال المشهود عليه: أحلفوه لي مع شاهديه، لم يحلفه، و به قال أبو حنيفة: و أصحابه و مالك و الشافعي. و قال شريح و النخعي و الشعبي و ابن أبي ليلى: يستحلفه مع البيّنة.
لنا قوله (عليه السلام): البينة على المدّعي و اليمين على المدّعى عليه [٢].
إذا حضر خصمان عند القاضي، فادّعى أحدهما على الآخر، فأقرّ له بذلك، فقال المقرّ للقاضي: أكتب لي بذلك محضرا، و القاضي لا يعرفهما، ذكر بعض أصحابنا أنّه لا يجوز له أن يكتب، لأنّه يجوز أن يكونا استعارا نسبا باطلا و تواطئا عليه. و به قال ابن جرير الطبري.
و قال جميع الفقهاء: إنّه يكتب، و يحليهما بحلاهما التامة.
و قال الشيخ: و الذي عندي أنّه لا يمتنع ما قال الفقهاء: فإنّ الضبط بالحلية يمنع من استعارة النسب و ليس في ذلك نصّ عن أئمتنا (عليهم السلام) فنرجع إليه [٣].
إذا حضر الغرباء في بلد عند حاكم، فشهد عنده اثنان، فان عرفا بعدالة حكم، و إن عرفا بفسق وقف، و ان لم يعرف عدالة و لا فسقا بحث عنهما، و سواء كان لهما السيماء الحسنة و المنظر الجميل أو ظاهرهما الصدق بدلالة قوله تعالى مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدٰاءِ [٤]، و به قال الشافعي.
و قال مالك: إن كان لهما المنظر الحسن توسم فيهما العدالة، و حكم بشهادتهما [٥].
الجرح و التعديل لا يقبل إلّا من اثنين يشهدان بذلك [٢٢٦/ أ] لأنّ ذلك حكم من الأحكام، و لا يثبت إلّا بشهادة شاهدين، و به قال مالك و الشافعي.
و قال أبو حنيفة: و أبو يوسف: يجوز أن يقتصر على واحد لأنّه إخبار [٦].
و إذا شهد اثنان بالجرح و شهد آخران بالتعديل، وجب على الحاكم أن يتوقف لأنّه إذا تقابلت الشهادتان وجب التوقف.
[١] الخلاف: ٦/ ٣٣٤ مسألة ٥.
[٢] الخلاف: ٦/ ٣٣٥ مسألة ٦.
[٣] الخلاف: ٦/ ٢٢١ مسألة ١٦.
[٤] البقرة: ٢٨٢.
[٥] الخلاف: ٦/ ٢٢١ مسألة ١٥.
[٦] الخلاف: ٦/ ٢١٨ مسألة ١١.