جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٨ - فصل في الإحرام
الإحرام مكروه.
و لا يجوز عقد الإحرام إلّا في موضع مخصوص، و هو لمن حجّ على طريق المدينة ذو الحليفة، و هو مسجد الشجرة، و لمن حجّ على طريق الشام الجحفة، و لمن حجّ على طريق العراق بطن العقيق، و أوّله المسلخ و أوسطه غمرة و آخره ذات عرق، روى محمد بن القاسم [١] عن عائشة رضي اللّه عنه أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) وقّت لأهل العراق ذات عرق، و عن جابر أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) وقّت لأهل المشرق بطن العقيق. و قال الشافعي: الإهلال لأهل الشرق من العقيق أحبّ إلى و به قال أصحابه [٢] و لمن حجّ على طريق اليمن يلملم، و لمن حجّ على طريق الطائف قرن المنازل [٣].
فإن أحرم قبل الميقات لم ينعقد إحرامه إلّا أن يكون نذر ذلك خلافا لأبي حنيفة فإنه قال: الأفضل أن يحرم قبل الميقات. و للشافعي قولان: أحدهما مثل قول أبي حنيفة، و الثاني:
الأفضل من الميقات، إلّا أنّه ينعقد قبله على كلّ حال [٤].
لنا إجماع الإماميّة و طريقة الاحتياط و اليقين لبراءة الذمّة و أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) وقّت هذه المواقيت، و إذا كان معنى الميقات في الشّرع ما يتعيّن للفعل، فلا يجوز تقديمه عليه، كمواقيت الصلاة [٥].
و من تجاوز الميقات من غير إحرام متعمّدا، و لم يتمكّن من الرّجوع إليه، كان عليه إعادة الحج من قابل، و إن كان ناسيا أحرم من موضعه، و يجوز لمن كان منزله دون الميقات الإحرام منه، و إحرامه من الميقات أفضل.
و ميقات المجاور ميقات أهل بلده، فإن لم يكن فمن خارج الحرم و ان لم يقدر فمن المسجد الحرام [٦]، و قال الشافعي يحرم من موضعه [٧]، و في النافع: من كان مقيما بمكّة فميقاته في الحج الحرم ليحرم من دويرة أهله، في العمرة الحلّ لأنّ عائشة أمرها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ان تهلّ بالعمرة من التنعيم.
[١] كذا في النسخة و المصدر، و هو تصحيف (القاسم بن محمّد) كما ورد الحديث في سنن البيهقي برقم ٨٩٩٨ و في سنن الدارقطني: ٢/ ٢٣٦ الحديث ٥. و هو بن محمّد بن أبي بكر أبو محمّد، روى عن عمّته عائشة و جماعة. توفّى سنة (١٠١). تهذيب الكمال: ٢٣/ ٤٢٦ رقم ٤٨١٨.
[٢] الخلاف: ٢/ ٢٨٣ مسألة ٥٨.
[٣] الغنية: ١٥٤- ١٥٥.
[٤] الخلاف: ٢/ ٢٨٦ مسألة ٦٢.
[٥] الغنية: ١٥٥.
[٦] الغنية: ١٥٥.
[٧] الخلاف: ٢/ ٢٨٤ مسألة ٥٩.