جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٩ - كتاب النكاح
خيار بلا خلاف، بين أصحابنا، و تزويج البكر البالغ من غير إذنها، على خلاف بينهم في ذلك- مختصة بأبيها و جدّها له في حياته، فإن لم يكن الأب حيّا فلا ولاية للجدّ [١]، خلافا للشافعي فإن عنده ولاية الجد مع عدم الأب، و لا ولاية له مع وجوده. [٢] و من يختاره الجد أولى ممّن اختاره الأب، و ليس لأحدهما فسخ العقد الذي سبق الآخر إليه، و إن كان بغير إذنه، و الأولى بالأب استئذان الجدّ [٣] [١٦٠/ أ].
إذا بلغت الحرّة رشيدة ملكت العقد على نفهسا، و زالت ولاية الأب عنها و ولاية الجد، إلّا إذا كانت بكرا، فإن الظاهر من روايات أصحابنا أنّه لا يجوز لها ذلك. و في أصحابنا من قال: البكر أيضا تزول ولايتهما عنها.
فأمّا غير الأب و الجدّ فلا ولاية لأحد عليها، سواء كانت بكرا أو ثيّبا، غير أن الأفضل لها أن تردّ أمرها إلى أخيها و ابن أخيها أو عمها و ابن عمها.
و قال الشافعي: إذا بلغت الحرّة رشيدة ملكت كلّ عقد إلّا النكاح، فإنّها متى أرادت أن تتزوج افتقر نكاحها إلى الولي، و هو شرط لا ينعقد النكاح إلّا به سواء كانت صغيرة أو كبيرة، بكرا أو ثيبا، فإن كان لها وليّ مناسب مثل الأب أو الجدّ أو الأخ أو ابن الأخ أو العم أو ابن العمّ فهو أولى، و ان لم يكن فالحاكم، و يملك الوليّ أن يزوّجها بنفسه، و أن يوكل من يزوجها من الرجال، فإن أذن لها أن تعقد على نفسها لم يجز، و لا أن يوكّل غيرها من النساء، و على الجملة لا ولاية للنساء في مباشرة عقد النكاح و لا وكالة. و به قال ابن مسعود و ابن عباس و رووه عن علي (عليه السلام) و في الفقهاء ابن [أبي] ليلى، و أحمد.
و قال أبو حنيفة: إذا بلغت المرأة رشيدة فقد زالت ولاية الولي عنها، كما زالت عن مالها، [و] لا يفتقر نكاحها إلى إذنه، بل لها أن تتزوج و تعقد على نفسها. إلّا انّها إن وضعت نفسها في غير كفو كان للوليّ أن يفسخ نكاحها.
و قال مالك: إن كانت عريبة و نسيبة فنكاحها يفتقر إلى الوليّ و إلّا فلا [٤].
البكر إذا كانت كبيرة فالظاهر في روايات أصحابنا أن للأب أو الجدّ أن يجبرها على النكاح، و يستحب له أن يستأذنها، و إذنها صماتها، و به قال مالك و الشافعي و أحمد.
[١] الغنية: ٣٤٢.
[٢] الخلاف: ٤/ ٢٦٥ مسألة ١٧.
[٣] الغنية: ٣٤٢.
[٤] الخلاف: ٤/ ٢٥٠ مسألة ٦.