جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥١٠ - فصل في أحكام الأولاد
فصل في أحكام الأولاد
السنّة في المولود أن يحنك عند وضعه بماء الفرات إن وجد أو بماء عذب، فإن لم يوجد إلّا ملحا، جعل فيه عسل أو تمر، و أن يؤذّن في أذنه اليمنى و يقام في اليسرى.
و أن يحلق رأسه في اليوم السابع، و يتصدّق بوزن شعره ذهبا أو فضة، و أن يختن، و يسمى بأحسن الأسماء، و أفضلها اسم النبي (عليه السلام) أو أحد الأئمة من أهل بيته.
و أن يعقّ في هذا اليوم عن الذكر بالذكر و عن الأنثى بالأنثى، و يعطي القابلة ربع العقيقة، و يكون ذلك الورك بالرّجل، إلّا أن تكون ذميّة فإنها لا تعطى من اللحم شيئا بل تعطى قيمته. و يطبخ الباقي من اللحم، و يدعى إلى تناوله جماعة من فقراء المؤمنين، و إن فرّق اللحم عليهم جاز، و الأفضل الأول، و لا يأكل الأبوان من العقيقة شيئا.
و لا خلاف بين أصحابنا في ذلك [كلّه] إلّا [في] العقيقة، فإنّ منهم من يقول: إنّها واجبة.
و منهم من يقول: إنّها سنة مؤكّدة.
و لا تجبر الحرّة على إرضاع ولدها، و تستحق الأجرة على أبيه، فإن كان قد مات استحقته من مال الولد، و هي أحقّ برضاعته، إلّا أن تطلب من الأجر أكثر ممّا رضي به غيرها.
المطلقة أحقّ بالولد الذكر من الأب مدّة الرضاع، و بعدها الأب أحقّ به، فان كان ال[ولد] أنثى فالأمّ أحقّ بها إلى سبع سنين، إلّا أن تتزوّج، فيكون الأب أحقّ على كلّ حال، كلّ ذلك بدليل إجماع الإمامية.
و اعلم أنّ أقل الحمل ستّة أشهر، لقوله تعالى وَ حَمْلُهُ وَ فِصٰالُهُ ثَلٰاثُونَ شَهْراً [١] و قوله وَ الْوٰالِدٰاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلٰادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كٰامِلَيْنِ لِمَنْ أَرٰادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضٰاعَةَ و أكثره في غالب العادة تسعة أشهر، بلا خلاف، و ينضاف إلى ذلك أشهر الريب، و هي ثلاثة أشهر، و هي أكثر أيّام الطهر بين الحيضتين، فتصير أكثر مدّة الحمل سنة [١٨٦/ ب] بدليل إجماع الإمامية و لأن ما ذهبنا إليه من أكثر مدّة الحمل مجمع عليه، و ليس على قول من ذهب إلى أنّ أكثره سنتان، أو أربع، أو سبع، دليل [٢]، و قد ذكرنا من قبل [٣] مذهب المخالفين في هذه المسألة
[١] الأحقاف: ١٥.
[٢] الغنية: ٣٨٧.
[٣] ص ٦٤٢.