جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٩ - فصل في المزارعة و المساقاة
المعاملة عليها إلّا أن يكون بين النخل بياض لا يمكن تعهد النخل دونه فيجوز أن يعامله عليه تبعا للنخل.
و في البداية: قال أبو حنيفة: المساقاة بجزء من الثمرة باطلة، و قالا [١] جائزة إذا ذكر مدّة معلومة و جزء من الثمرة مشاعا، و يجوز المساقاة في النخل و الشجر و الكرم و الرطاب و أصول الباذنجان [٢].
و من شرط صحة العقد مشاهدة ذلك، و إمكان تسليمه، و تعيين المدّة فيه، و تعيين حق العامل، و شرطه أن يكون جزءا مشاعا من الخارج، فلو عامله على وزن معيّن منه، أو على غلّة مكان مخصوص من الأرض، أو على تمر نخلات بعينها، بطل العقد بلا خلاف بين من أجاز المزارعة و المساقاة، لأنّه قد لا يسلم إلّا ما عيّنه، فيبقى ربّ الأرض و النخل بلا شيء، و قد لا يعطيه إلّا غلّة ما عيّنه، فيبقى العامل بغير شيء.
و إذا تمم المزارع و المساقي عمله على هذا الشرط، بطل المسمّى و استحق أجرة المثل.
و تصرّف العامل بحيث ما يقع عليه العقد [ف] إن كان مطلقا جاز أن يولّي العمل لغيره، و يزرع ما شاء، و إن شرط أن يتولى العمل بنفسه و أن يزرع شيئا بعينه لم يجز له مخالفة ذلك، لقوله (عليه السلام): المؤمنون عند شروطهم.
و لو زارع ببعض الخارج من الأرض، و البذر من مالكها، و العمل و الحفظ من المزارع جاز [٣]، خلافا لجميع الفقهاء.
لنا مضافا إلى إجماع الإمامية ما رواه عبيد اللّه [٤] بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال:
عامل رسول اللّه أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر و زرع [٥].
و كذا لو شرط على العامل في حال العقد ما يجب على ربّ المال، أو بعضه- و هو ما فيه حفظ الأصل، كبناء الحيطان، و إنشاء الأنهار، و الدواليب، و شراء الدابّة التي ترفع الماء- أو شرط على ربّ المال ما يجب على العامل، أو بعضه- كالتأبير، و التلقيح، و قطع ما يصلح النخل من جريد و حشيش، و إصلاح السواقي ليجري فيها الماء، و إدارة الدولاب، و حفظ التّمر،
[١] كتب تحتها: يعني أبو يوسف و محمد.
[٢] الهداية في شرح البداية: ٤/ ٣٣٧.
[٣] الغنية: ٢٩٠- ٢٩١.
[٤] عبيد اللّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عثمان المدني. مات سنة (١٤٧).
تهذيب الكمال: ١٩/ ١٢٤ رقم ٣٦٦٨.
[٥] الخلاف: ٣/ ٤٧٦ مسألة ٤.