جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٦ - فصل في الرهن
لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى فَرِهٰانٌ مَقْبُوضَةٌ [١] و لم يفصّل. [٢]
و يجوز توكيل المرتهن في بيع الرّهن. وفاقا لأبي حنيفة.
و قال الشافعي: لا يصحّ شرطه، و لا توكيله إلّا أن يحضره الرّاهن، فان حضره صحّ بيعه و فيهم من قال: لا يجوز بكلّ حال [٣].
لنا أنّ الأصل جواز ذلك، و المنع يفتقر إلى دليل و عموم الأخبار الواردة في جواز التّوكيل تدل على ذلك [٤].
و إن كان الرّهن ممّا يسرع اليه الفساد، و لم يشترط بيعه إذا خيف فساده، كان الرّهن باطلا، لأنّ المرتهن لا ينتفع به، و الحال هذه و لا دليل على أنّه يجبر على بيعه [٥]، و للشافعي فيه قولان: أحدهما ما قلناه و الثاني يصح الرّهن و يجبر على بيعه. [٦]
و إذا أذن المرتهن للرّاهن في بيع الرهن بشرط أن يكون ثمنه رهنا مكانه، كان ذلك جائزا، و لم يبطل البيع و للشافعي فيه قولان.
لنا قول اللّه تعالى وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبٰا [٧] و قوله (عليه السلام): المؤمنون عند شروطهم. [٨]
و إن قال: بع الرهن بشرط أن تجعل ثمنه من ديني، قبل محلّه، صحّ البيع، و كان الثّمن رهنا إلى وقت المحلّ، و لم يلزم الوفاء بتقديم الحقّ قبل محلّه [٩]، لأنّه لا دليل على لزوم ذلك و للشافعي قولان: أحدهما أن البيع باطل، و الثاني قال المزني: يصح و يكون ثمنه رهنا مكانه. [١٠]
و الرهن أمانة في يد المرتهن، إن هلك من غير تفريط، فهو من مال الراهن، و لا يسقط بهلاكه شيء من الدّين [١١]، و به قال على (عليه السلام): فإنّه روي عنه أنّه قال: الرهن أمانة و روي عنه أنّه قال: إذا تلف الرهن بالجائحة فلا ضمان على المرتهن و إليه ذهب الشافعي، و أحمد بن حنبل.
[١] البقرة: ٢٨٣.
[٢] الغنية: ٢٤٤.
[٣] الخلاف: ٣/ ٢٤٢ مسألة ٣٩.
[٤] الغنية: ٢٤٤.
[٥] الغنية: ٢٤٥.
[٦] الخلاف: ٣/ ٢٤١ مسألة ٣٨.
[٧] المائدة: ٢٧٥.
[٨] الخلاف: ٣/ ٢٣٣ مسألة ٢٥.
[٩] الغنية: ٢٤٥.
[١٠] الخلاف: ٣/ ٢٣٣ مسألة ٢٦.
[١١] الغنية: ٢٤٥.