جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٠ - فصل في الطلاق
الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ [١] ثم ذكر الفدية بعد هذا ثم ذكر الطلقة الثالثة فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [٢] الطلاق ثلاثا، و ذكر الفدية في أثنائها فلو كان طلاقا لكان الطلاق أربعا، و ذلك باطل بالإجماع. و من قال: إنه طلاق قال: لأنّه روي في الأخبار أن الخلع يكون تطليقة بغير طلاق يتبعها، و للشافعي فيه قولان: أحدهما: أنّه طلاق، ذكره في الإملاء و أحكام القرآن. و به قال عثمان و رووه عن عليّ (عليه السلام) و به قال مالك و أبو حنيفة و أصحابه.
و قال في القديم: إنّه فسخ و هو اختيار الاسفرايني و به قال ابن عباس، و في الفقهاء أحمد و إسحاق و أبو ثور. [٣]
الخلع جائز بين الزوجين، و لا يفتقر إلى حاكم. و به قال أبو حنيفة و أصحابه و الشافعي. و قال الحسن البصري و ابن سيرين: لا يصح إلّا بحاكم. [٤]
و البذل في الخلع غير مقدّر، إن شاءا اختلعا بقدر المهر أو بأكثر أو بأقل، و به قال أبو حنيفة و الشافعي و مالك و ذهب الزهري [١٧٩/ أ] و أحمد و إسحاق إلى أنّه لا يجوز بأكثر من المهر الذي تزوجها عليه. [٥]
إذا وقع الخلع على بذل فاسد كالخمر و الخنزير لم يصح لأنه لا دليل على صحّته و الأصل بقاء العقد. و خالف جميع الفقهاء في ذلك، فقالوا يصح ثم اختلفوا، فقال أبو حنيفة:
يكون تطليقة رجعيّة. و قال الشافعي: الخلع صحيح، و البذل فاسد، و يجب له مهر مثلها. [٦]
و لا يقع الخلع بشرط و لا صفة. و قال جميع الفقهاء: إنه يقع. [٧]
إذا قال: إن أعطيتني ألفا فأنت طالق، أو إذا أعطيتني، أو متى أعطيتني، أو منضما، أو أيّ حين، أو غير ذلك من ألفاظ الزمان، فإنه لا ينعقد الخلع لأنّ هذه كلّها شروط.
و عند جميع الفقهاء ينعقد، فإن كان اللفظ (إن) و (إذا) اقتضى العطية على الفور، و إلّا بطل العقد، و ان كان لفظ زمان فأيّ وقت أعطته وقع الطلاق. [٨]
و لا ينعقد الطلاق قبل النكاح، و لا يتعلّق به حكم، سواء عقده في عموم النساء، أو
[١] البقرة: ٢٢٩.
[٢] البقرة: ٢٣٠.
[٣] الخلاف: ٤/ ٤٢٢ مسألة ٣.
[٤] الخلاف: ٤/ ٤٢٢ مسألة ٤.
[٥] الخلاف: ٤/ ٤٢٢ مسألة ٥.
[٦] الخلاف: ٤/ ٤٢٧ مسألة ٧.
[٧] الخلاف: ٤/ ٤٣٦ مسألة ١٨.
[٨] الخلاف: ٤/ ٤٣٦ مسألة ١٩.