جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٤ - فصل و قد بيّنّا فيما سبق أن الكافر لا يرث المسلم،
و في الخلاف: الأسير إذا علم حياته فإنّه يورث، و إذا لم يعلم فهو بمنزلة المفقود و به قال عامّة الفقهاء [١].
و لا يقسم مال المفقود حتى يعلم موته، أو تمضي مدّة لا يعيش مثله إليها بمجرى العادة.
و إن مات من يرثه المفقود دفع إلى كل وارث أقل ما يصيبه، و وقف الباقي حتى يعلم حاله، لأنّ الاعتبار بما يجري به العادة، فالاحتياط يقتضي أن يعمل على ذلك، و ما لم يجربه العادة فلا طريق إليه، و التحديد بمدّة بعينها لا دليل عليه، و به قال الشافعي.
و قال الحسن بن زياد: إذا مضى عليه المفقود من السن ما يكون مع سنه يوم فقده مائة و عشرين سنة قسم ماله بين الأحياء من ورثته، و به قال أبو يوسف. [٢]
و إذا مات اثنان أو ما زاد عليهما في وقت واحد، لهدم أو غرق، و لم يعلم أيّهما مات قبل صاحبه، ورّث أحدهما من الآخر من نفس تركته، لا ممّا يرثه من صاحبه، و أيّهما قدّم في التوريث جاز و روي أن الأولى تقديم الأضعف في الاستحقاق و تأخير الأقوى ثم ينتقل ميراث كل واحد منهما من صاحبه إلى وارثه، فإن كان أحدهما يرث صاحبه، و الآخر لا يرث، بطل هذا الحكم، و انتقل مال كل واحد منهما إلى وارثه من غير واسطة.
و قال الشافعي: من غرق أو انهدم عليه، و لم يعرف موت أحدهم [سبق] إذا كانوا جماعة، فإن كان يعرف أن أحدهم سبق موته فإن الميراث يكون للباقي، فإن كان أحدهم أسبق و لم يعرف عنه فإن ميراثه يكون لورثته الأحياء، و لا يرث الموتى عنه و عن عمرو ابنه و معاذ بن جبل قالوا: لا يورث الموتى من الموتى. و به قال أبو حنيفة. [٣]
و من أصحابنا من قال: يورث المجوسي و غيرهم إذا تحاكموا إلينا على ما قرره شرع الإسلام، من الأنساب الأسباب و الصحيحة و السهام.
و منهم من قال: يورثون على ما يرونه في ملّتهم [٤].
[١٥٥/ أ].
[١] الخلاف: ٤/ ١١٩ مسألة ١٣٥.
[٢] الخلاف: ٤/ ١١٩ مسألة ١٣٦.
[٣] الخلاف: ٤/ ٣١ مسألة ٢٣.
[٤] الغنية: ٣٣٢.