جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٤ - فصل في الإقرار
و إذا قال له: عليّ عشرة إلّا ثلاثة إلا درهما، كان الإقرار بثمانية، لأنّ المراد إلّا ثلاثة لا يجب إلّا درهما من الثلاثة يجب، لأنّ الاستثناء من الإيجاب نفي، و من النفي إيجاب، و استثناء الدرهم يرجع إلى ما يليه فقط، و لا يجوز أن يرجع إلى جميع ما تقدّم، لسقوط الفائدة و إذا كان الاستثناء الثاني معطوفا على الأوّل كانا جميعا راجعين إلى الجملة الأولى، فلو قال: عليّ عشرة إلا ثلاثة و إلّا درهما، كان إقرارا بستّة [١].
و في الخلاصة و لو قال: له عليّ عشرة إلّا سبعة إلّا ثلاثة، وجبت ستّة لأنّ معناه إلا سبعة لا يجب إلّا ثلاثة من السبعة يجب لانّ الاستثناء من النفي إثبات كما قلنا في المسألة الاولى و لو قال إلّا سبعة و إلّا ثلاثة، بالواو وجبت العشرة على الصحيح بخلاف ما قلنا في المسألة الثانية و إذا قال: لفلان عليّ درهم و درهم إلّا درهما فإنّه يلزمه درهم واحد لأنّه بمنزلة أن يقول له علي درهمان، الا درهما و قال الشافعي أيضا أنه يلزمه درهمان، و في أصحابه من قال: يصحّ الاستثناء و يلزمه درهم واحد.
«و إذا استثنى بما لا يبقى معه شيء كان باطلا، لأنّه يكون بمنزلة الرجوع عن الإقرار و إذا استثنى بمجهول القيمة كقوله: عليّ عشرة إلّا ثوبا، فإن فسّر قيمته بما يبقى معه من العشرة شيء، و إلّا كان باطلا [٢] وفاقا للشافعي و غيره [٣].
و يجوز استثناء الأكثر من الأقلّ بلا خلاف إلّا من ابن درستويه النحويّ [٤] و ابن حنبل، و يدل على صحّته قوله تعالى إِنَّ عِبٰادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطٰانٌ إِلّٰا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغٰاوِينَ و قال حكاية عن إبليس فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلّٰا عِبٰادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [٥] و لا بد أن يكون أحد الفريقين أكثر من الآخر.
و إذا قال: عليّ كذا درهم بالرفع لزمه درهم، لأن التقدير هو درهم، أي الذي أقررت به درهم، و إن قال: كذا درهم، بالخفض، لزمه مائة درهم، لأن ذلك أقلّ عدد يخفض ما بعده [٦] و به قال محمد بن الحسن، و قال الشافعي: يلزمه أقلّ من درهم، و يفسّره بما شاء، و من
[١] الغنية: ٢٧٢.
[٢] الغنية: ٢٧٢.
[٣] الوجيز: ١/ ٢٠١.
[٤] أبو محمّد، عبد اللّه بن جعفر، الفسوي النحوي، أخذ عن ابن قتيبة و المبرد، و أخذ عنه الدارقطني و غيره، ولد في سنة (٢٥٨)، و توفّى سنة (٣٤٧) ببغداد. وفيات الأعيان: ٣/ ٤٤ رقم ٣٢٩.
[٥] ص: ٨٢- ٨٣.
[٦] الغنية: ٢٧٢- ٢٧٣.