جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣١ - فصل الماء على ضربين جار و راكد
الشافعية الفأرة إذا تقطّعت شعورها فالطريق أن يستقي الماء الموجود في البئر فما يحصل بعد ذلك أن رئي فيه شعر فنجس و إلّا فطهور إذ الأصل طهارته. [١]
و منه ما يوجب نزح ثلاث، و هو موت الفأرة إذا لم تنتفخ أو تنتفسخ، و الحيّة، و العقرب، و الوزغة، و عند أصحابنا فيهما خلاف، و بول الطفل الذي لم يأكل الطعام.
و منه: ما يوجب نزح دلو واحد و هو موت العصفور، أو ما ماثله من الطير في مقدار الجسم، و الدليل على جميع ذلك إجماع الإمامية و هو حجة لدخول قول المعصوم الذي قوله حجّة فيه.
و الماء المتغير ببعض الطاهرات يجوز الوضوء به ما لم يسلبه إطلاق اسم الماء عليه، و المستعمل في الوضوء أو الغسل المندوب طاهر يجوز الوضوء به [٢].
و في المستعمل في الغسل الواجب خلاف بين أصحابنا، و عند الشافعيّة طاهر غير طهور لا يجوز الوضوء به و لا الغسل، و عند الحنفية نجس حكاه أبو يوسف [٣] عن أبي حنيفة. [٤]
لنا قوله تعالى وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً [٥] «و من ادّعى انّ الاستعمال يخرجه عن إطلاق اسم الماء عليه يحتاج إلى دليل، و إنّ من حلف أن لا يشرب ماء فشربه يحنث بلا خلاف» [٦]، و لو لم يطلق عليه اسم [٩/ ب] الماء لما حنث. «و لا يجوز الوضوء بغير الماء من المائعات، نبيذ تمر كان أو ماء ورد، لقوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً* [٧] لأنّه يقتضي نقلنا عن الماء إلى التّراب من غير واسطة، و من أجاز الوضوء بغير الماء، فقد جعل بينهما واسطة، و زاد في الظّاهر ما لا يقتضيه. [٨]
و قال أبو حنيفة: يجوز التوضّؤ بنبيذ التمر إذا كان مطبوخا عند عدم الماء. [٩]
الوضوء بالماء المغصوب لا يرفع الحدث، و لا يبيح الصلاة بالإجماع، لأنّ الوضوء عبادة يستحق بها الثّواب، فإذا فعل بالماء المغصوب خرج عن ذلك إلى أنّه معصية يستحق بها العقاب، فينبغي أن لا يكون مجزئا، و لأنّ القربة في النّية شرط و التقرب إلى اللّه تعالى
[١] الوجيز: ١/ ٨.
[٢] الغنية: ٤٩.
[٣] القاضي، صاحب أبي حنيفة، يعقوب بن إبراهيم، كان من أهل الكوفة، تولّي القضاء ببغداد، من المهدي و ابنه الهادي، و هارون الرشيد، ولد سنة (١١٣ ه) و توفّى سنة ببغداد (١٨٢). وفيات الأعيان: ٦/ ٣٧٦ رقم ٨٢٤.
[٤] الخلاف: ١/ ١٧٢ مسألة ١٢٦.
[٥] الفرقان: ٤٨.
[٦] الغنية: ٥٠.
[٧] النساء: ٤٣.
[٨] الغنية: ٥٠.
[٩] الخلاف: ١/ ٥٥ مسألة ٦.