جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٣ - فصل في الرهن
و يلزم الرهن بالإيجاب و القبول خلافا للشافعي و أبي حنيفة فإنّهما قالا ليس بلازم و لا يجبر الراهن على تسليم الرهن، فإن سلّم باختياره، لزمه بالتّسليم، لنا قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] و هذا عقد مأمور به، و الأمر يقتضي الوجوب. [٢]
و من شرطه أن يكون الدّين ثابتا [٣] خلافا لأبي حنيفة و قد ذكرنا.
و أن يكون لازما كعوض القرض و الثّمن و الأجرة و قيمة المتلف و أرش الجناية.
و لا يجوز أخذ الرّهن على مال الكتابة المشروطة، لأنّه عندنا غير لازم [٤]، قال الشيخ في الخلاف: إذا كاتب عبده على نجمين، و أخذ به رهنا [١٠٩/ أ] صحّ الرهن لقوله تعالى:
فَرِهٰانٌ مَقْبُوضَةٌ [٥] وفاقا لأبي حنيفة و قال الشافعي: يصحّ. [٦]
و إذا تكامل ما ذكرناه من الشروط صحّ الرّهن بلا خلاف، و ليس على صحّته مع اختلال بعضها دليل، فأما القبض فهو شرط في لزومه من جهة الرّاهن دون المرتهن، و من أصحابنا من قال: يلزم بالإيجاب و القبول- و هو الشيخ في الخلاف كما ذكرنا قبل- و الظّاهر من المذهب هو الأوّل و عليه الإجماع.
و إذا تعيّن المخالف من أصحابنا باسمه و نسبه لم يؤثّر خلافه في دلالة الإجماع لأنّه إنّما كان حجّة لدخول قول المعصوم فيه لا لأجل الاجتماع، و أما قوله أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فلا يمتنع ترك ظاهره للدّليل.
و استدامة القبض في الرّهن ليست بشرط [٧] في صحته و لزومه، وفاقا للشافعي و قال أبو حنيفة ذلك شرط [٨].
لنا قوله تعالى فَرِهٰانٌ مَقْبُوضَةٌ فشرط القبض و لم يشترط الاستدامة.
و ما رووه من قوله (عليه السلام): الرهن محلوب و مركوب، و ذلك لا يجوز بالإطلاق إلّا للراهن بلا خلاف.
و لا يجوز للرّاهن أن يتصرّف في الرّهن بما يبطل حقّ المرتهن، كالبيع و الهبة و الرّهن
[١] المائدة: ١.
[٢] الخلاف: ٣/ ٢٢٢ مسألة ٥.
[٣] الغنية: ٢٤٢.
[٤] الغنية: ٢٤٢.
[٥] البقرة: ٢٨٣.
[٦] الخلاف: ٣/ ٢٢٨ مسألة ٦٨.
[٧] الغنية: ٢٤٣.
[٨] الخلاف: ٣/ ٢٢٥ مسألة ٨.