جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٥ - كتاب البيع
فخصّ الطعام بذلك، فلو كان حكم غيره حكمه لبيّنه. [١] و الثمن إذا كان معيّنا يجوز بيعه قبل قبضه ما لم يكن صرفا، و إن كان في الذمّة فيجوز أيضا بدلالة الآية و الأصل، و قال الشافعي: في المعيّن لا يجوز قولا واحدا، و فيما في الذمّة قولان، و روي سعيد بن جبير عن ابن عمر أنّه قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع فابيع بالدّنانير و آخذ الدراهم، و أبيع بالدراهم و آخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا بأس أن تأخذها ما لم تفترقا و بينكما شيء. [٢].
و يخرج على ما اشترطناه بيع العبد الجاني جناية توجب القصاص بغير إذن المجني عليه، فإنه لا يجوز لأنّه قد صار حقا له، فأمّا إذا كانت توجب الأرش و التزمه مولاه فإنّه يجوز بيعه، لأنّه لا وجه يفسده [٣].
و للشافعي قولان: أحدهما يصحّ بيعه و هو اختار المزني [٤] و أبي حنيفة و لم يفصلوا و الثاني: لا يصحّ و لم يفصّل. [٥]
و يخرج على ذلك بيع من ليس كامل العقل و شراؤه، فإنّه لا ينعقد و إن أجازه الوليّ [٦] وفاقا للشافعي و خلافا لأبي حنيفة فإنه قال: إن كان بإذن الوليّ صحّ، و إن كان بغير إذنه وقف على إجازة الوليّ لنا.
بعد إجماع الإمامية أنّه لا دليل على صحته، و انتفاء الدليل الشرعيّ يدل على انتفاء صحّة بيعه، و ما روي عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) رفع القلم عن ثلاثة عن الصبيّ حتى يبلغ، و عن النائم حتى يستيقظ، و عن المجنون حتى يفيق. [٧]
و يخرج على ذلك شراء الكافر عبدا مسلما [٨] وفاقا للشافعي في أصحّ قوليه [٩] دفعا للهزل.
لنا ما قدمناه من الإجماع، و نفي الدليل الشرعيّ على انعقاده، و قوله تعالى:
[١] الخلاف: ٣/ ٩٧ مسألة ١٥٨.
[٢] الخلاف: ٣/ ٩٩ مسألة ١٦١.
[٣] الغنية: ٢١٠.
[٤] صاحب الشافعي، أبو إبراهيم، إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل، كان من أهل مصر و هو إمام الشافعيين، توفي (٢٦٤) بمصر و دفن بالقرب من تربة الشافعي. وفيات الأعيان: ١/ ٢١٧ رقم ٩٣.
[٥] الخلاف: ٣/ ١١٧ مسألة ١٩٨.
[٦] الغنية: ٢١٠.
[٧] الخلاف: ٣/ ١٧٨ مسألة ٢٩٤.
[٨] الغنية: ٢١٠.
[٩] الخلاف: ٣/ ١٨٨ مسألة ٣١٥.