جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٦ - فصل في الذبح
في إحرام الحج بمنى [١]، و قال الشافعي: فيه ثلاث مسائل إن نحر في الحرم و فرّق اللّحم في الحرم أجزأه بلا خلاف بينهم، و إن نحر في الحرم و فرّق اللحم في الحرم لم يجز عنده خلافا لأبي حنيفة، و إن نحر في الحلّ و فرّق اللحم في الحرم فإن كان تغيّر لم يجز و إن كان طريا في الحرم فعلى وجهين [٢].
و أمّا المحصور جاز له أن ينحر مكانه في حلّ أو حرم إذا لم يتمكّن من إنفاذه بلا خلاف [٣].
و أمّا هدي التمتّع فأعلاه بدنة، و أدناه شاة، و يذبح أو ينحر بمنى، و كذا هدي القران، و يلزم سياقه بعد التقليد و الإشعار و إن كان ابتداؤه تطوعا.
و التقليد: أن يقلّد عليه نعل أو مزادة و الإشعار أن يشق السنام من الجانب الأيمن بحديدة حتى يسيل الدم [٤].
و به قال الشافعي، و قال مالك [٨٠/ أ] و أبو يوسف: من الجانب الأيسر. و قال أبو حنيفة يقلّدها و لا يشعرها، فان الإشعار مثلة و بدعة.
لنا ما روى ابن عباس أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [صلى الظهر] بذي الحليفة، ثم دعا ببدنة فأشعرها من صفحة سنامها الأيمن، ثم أتي براحلته، فقعد عليها و استوت به على البيداء و أهل بالحجّ. و في الصحيح أنّه خرج رسول اللّه (عليه السلام) عام الحديبية، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي و أشعره [٥].
و الغنم يستحبّ تقليدها. و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة: لا يقلّد الغنم [٦].
و يجوز اشتراك سبعة في بدنة واحدة، أو بقرة إذا كانوا أهل خوان واحد، و لا يجوز أن يكون بعضهم يريد اللحم.
و يدل على ذلك خبر جابر قال: كنّا نمتّع على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و نشترك السبعة في البقرة أو البدنة، و عند أبي حنيفة مثله إلّا أنّه لا يعتبر أن يكونوا أهل خوان واحد. و عند الشافعي مثله إلا أنه أجاز أن يكون بعضهم أراد اللّحم [٧].
[١] الغنية: ١٩٠.
[٢] الخلاف: ٢/ ٣٧٢ مسألة ٢١٤.
[٣] الخلاف: ٢/ ٤٢٤ مسألة ٣١٦.
[٤] الغنية: ١٩٠.
[٥] الخلاف: ٢/ ٤٣٩ مسألة ٣٣٧.
[٦] الخلاف: ٢/ ٤٤٠ مسألة ٣٣٨.
[٧] الخلاف: ٢/ ٤٤١ مسألة ٣٤١.