جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٦ - فصل في التفليس
حنيفة: يحبس شهرين، و قال الطحاوي [١]: يحبس شهرا و روي أربعة أشهر ثم تسمع البيّنة [٢].
و إذا ثبت إعساره بالبيّنة أو صدّقه في دعوى ذلك الغرماء لم يجز للحاكم حبسه، و وجب عليه المنع من مطالبته و ملازمته إلى ان يستفيد مالا [٣] و به قال الشافعي، و قال أبو حنيفة:
يجوز لهم ملازمته، فيمشون معه و لا يمنعونه من التكسب و التصرف، فإذا رجع إلى بيته فإن أذن لهم الدخول معه دخلوا و إن لم يأذن لهم منعوه من دخوله، و بيّتوه برّا معهم.
لنا قوله تعالى وَ إِنْ كٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ [٤]، و ما رووه من قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لغرماء الرجل الذي أصيب بما ابتاعه من الثمار: خذوا ما وجدتم و ليس لكم إلّا ذلك، و لم يذكر الملازمة [٥].
و ليس للغرماء مطالبة المعسر بأن يؤجر نفسه، و يكتسب لإيفائهم، بالدليل المقدّم ذكره بل هو إذا علم من نفسه القدرة و ارتفاع الموانع عنه فعليه ان يكتسب ليبرئ ذمّته، و على الحاكم إشهار المفلّس ليعرف فلا يعامله إلّا من رضي بإسقاط دعواه عليه [٦].
[١] أبو جعفر، أحمد بن محمّد بن سلامة الأزدي الفقيه الحنفي، انتهت إليه رئاسة أصحاب أبي حنيفة بمصر. ولد سنة (٢٣٨) و توفّى سنة (٣٢١) بمصر و دفن بالقرافة. وفيات الأعيان: ١/ ٧١ رقم ٢٥.
[٢] الخلاف: ٣/ ٢٧٥ مسألة ٢٢.
[٣] الغنية: ٢٤٩.
[٤] البقرة: ٢٨٠.
[٥] الخلاف: ٣/ ٢٧٧ مسألة ٢٤.
[٦] الغنية: ٢٥٠.