جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٢ - فصل في الشفعة
يقسم فإذا وقعت الحدود، فلا شفعة، و روى أبو هريرة قال: قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالشفعة فيما لم يقسم و أي مال قسم و أرّف عليه فلا شفعة فيه، و معنى أرّف أعلم عليه و هي لغة أهل الحجاز [١].
و لا يعارض ذلك ما روي من قوله (عليه السلام): الجار أحق بسقبه [٢]، لأنّ في ذلك إضمارا، و إذا أضمروا أنّه أحقّ بالأخذ بالشفعة، أضمرنا أنّه أحق بالعرض عليه، و لأنّ المراد بالجار في الخبر الشريك، لأنّه خرج على سبب يقتضي ذلك، روى عمرو بن شريد [٣] عن أبيه قال:
بعت حقا من أرض لي فيها شريك فقال شريكي: أنا أحقّ بها، فرفع ذلك الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال:
الجار أحقّ بسقبه. و الزوجة [١٠٥/ أ] تسمّى جارة لمشاركتها للزّوج في العقد قال الأعشى [٤]:
أيا جارتي بيني فإنّك طالقة * * * كذلك أمور الناس غاد و طارقة
و هي تسمّى بذلك عقيب العقد و تسمّى به و إن كانت بالمشرق و الزوج بالمغرب، فليس لأحد أن يقول إنّما سمّيت بذلك لكونها قريبة مجاورة، فقد صار اسم الجار يقع على الشريك لغة و شرعا [٥].
و اشترطنا أن يكون واحدا، لأنّ الشيء إذا كان مشتركا بين أكثر من اثنين فباع أحدهم لم يستحق شريكه الشفعة لأنّ حقّ الشفعة حكم شرعي يفتقر في ثبوته إلى دليل شرعي، و ليس في الشرع ما يدل على ذلك، و على هذا إذا كان الشريك واحدا و وهب بعض السهم أو تصدّق به، و باع الباقي للموهوب له، أو للمصّدّق عليه، لم يستحق فيه الشفعة [٦].
و ذهب قوم من أصحابنا إلى أنّها تستحق و إن كانوا أكثر من واحد، على قدر الرؤس و به قال أبو حنيفة و أصحابه و هو أحد قولي الشافعي، و القول الآخر أنّه على قدر الأنصباء و هو الأصح عندهم، و من نصر القول الأخير من أصحابنا، فلأخبار وردت في ذلك المعنى قال الشيخ: و الأقوى عندي الأوّل [٧].
[١] الخلاف: ٣/ ٤٢٧ مسألة ٣.
[٢] أي بقربه.
[٣] بن سويد التابعي، الثقفي، أبو الوليد الطائفي روى عن: سعد بن أبي وقّاص، و عبد اللّه بن عبّاس، و أبي رافع مولى النبي (صلّى اللّه عليه و آله). روى عنه: إبراهيم بن مسيرة الطائفي، و بكير بن عبد اللّه بن الأشج. تهذيب الكمال: ٢٢/ ٦٣ رقم ٤٣٨٤.
[٤] اسمه ميمون بن قيس بن جندل، أبو بصير من شعراء الجاهلية و فحولهم أنظر ترجمته. الأغاني: ٩/ ٧٥ رقم ١٠٨.
[٥] الغنية: ص ٢٣٤.
[٦] الغنية: ٢٣٣- ٢٣٤.
[٧] الخلاف: ٣/ ٤٣٥ مسألة ١١.