جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣١١ - فصل في الصلح
خمسمائة فيقول صالحت فلا يثبت فيه خيار لأنّه إبراء، و صلح معاوضة. هذا بيع في جميع الأحكام و صورته أن يقول صالحني عن ألف لك عليّ على هذا الشقص أو على هذا الثوب فيقول صالحت فيثبت فيه خيار المجلس و خيار الشرط و الشفعة و يشترط التقابض في المجلس إذا صالح عن دراهم على دنانير لأنّه صرف و لا يصح واحد منهما على الإنكار فإن جاء ثالث و صدّق المدعي صح مع الثالث [١].
و الشّوارع على الإباحة يجوز لكلّ واحد التصرّف فيها بما لا يتضرّر به المارّة، فإن أشرع جناحا و كان عاليا لا يضرّ بالمجتازين، ترك ما لم يعارض فيه أحد من المسلمين، فان عارض وجب قلعه [٢]، وفاقا لأبي حنيفة. و قال الشافعي: لا يجب قلعه إذا لم يضرّ بالمارّة. و به قال مالك، و أحمد، و أبو يوسف و محمد.
لنا أنّ الطريق حقّ لجميع المسلمين، فإذا طالبه واحد منهم، كان له ذلك كسائر الحقوق، و لم يجز أن يغصب على حقّه، و أيضا فلو سقط ما أشرعه على إنسان فقتله، أو على مال فأتلفه، لزمه الضّمان و لو كان يملك ذلك لما لزمه [٣].
و السّكّة إذا كانت غير نافذة فهي ملك لأرباب الدّور الّذين فيها طرقهم، فلا يجوز لبعضهم فتح باب و لا إشراع جناح فيها إلّا برضى الباقين، ضرّ ذلك أو لم يضرّ، و متى أذنوا في ذلك، كان لهم الرجوع، لأنه إعارة، و لو صالحوه على ترك الجناح بعوض لم يصحّ، لأن إفراد الهواء بالبيع باطل، و لا يجوز منعه من فتح كوّة في حائطه، لأن ذلك تصرّف في ملكه خاصّة [٤].
و من في أسفل السكّة يجوز له فتح باب جديد بدون رضي من أعلاها، لأنّه تصرّف فيما يخصّه و لا يشترك فيه غيره لا خلاف في جميع ذلك.
فان تساوت الأيدي في التصرّف في شيء و فقدت البيّنة، حكم بالشرّكة- أرضا كان ذلك، أو دارا، أو سقفا، أو حائطا أو غير ذلك- لأنّ التصرّف دلالة الملك و قد وجد.
فان كان للحائط عقد إلى أحد الجانبين، أو فيه تصرّف خاصّ لأحد المتنازعين، كوضع الخشبة، فالظاهر أنّه لمن العقد إليه، و التصرّف له، فيقدّم دعواه، و يكون القول قوله مع يمينه،
[١] انظر المجموع: ١٣/ ٦٣ و الوجيز: ١/ ١٧٧.
[٢] الغنية: ٢٥٤.
[٣] الخلاف: ٣/ ٢٩٤ مسألة ٢.
[٤] الغنية: ٢٥٤- ٢٥٥.