جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٦ - فصل في الظهار
ذلك. و للشافعي فيه ثلاثة أوجه: أحدها: ما قلناه. و الثاني: يحتاج أن ينوي كلّ ليلة. و الثالث: يحتاج أن ينوي ذلك أول ليلة. [١]
و إذا أطعم يجب أن يدفع إلى ستّين مسكينا، و لا يجوز أن يدفع حقّ مسكينين إلى مسكين، لا في يوم واحد و لا في يومين، و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة: إن أعطى مسكينا واحدا كل يوم حقّ مسكين في ستّين يوما حقّ ستّين مسكينا أجزأه، و إن أعطى في يوم واحد حق مسكينين لم يجزه، و عندنا يجوز هذا مع عدم المسكين.
لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى فَإِطْعٰامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً [٢] و قوله و في كفارة اليمين إِطْعٰامُ عَشَرَةِ مَسٰاكِينَ [٣] فاعتبر العدد فلا يجوز الإخلال به كما لا يجوز الإخلال بالإطعام، و أيضا فطريقة الاحتياط تقتضي ذلك؛ لأن ما اعتبرناه مجمع على جوازه. [٤]
يجب أن يدفع إلى كلّ مسكين مدّان، و المدّ رطلان و ربع بالعراقي، في سائر الكفّارات. و قال الشافعي: مدّ في جميع ذلك، و هو رطل و ثلث، إلّا فدية الأذى خاصّة فإنّه مدّان.
و قال أبو حنيفة: إن أخرج تمرأ و شعيرا فإنه يدفع إلى كل مسكين صاعا- أربعة أمداد- و المدّ: رطلان و إن أخرج طعاما فنصف صاع، و في الزبيب روايتان [٥].
كلّ ما يسمّى طعاما يجوز إخراجه في الكفّارة. و روى أصحابنا أن أفضله الخبز و اللحم، و أوسطه الخبز و الزيت، و أدونه الخبز و الملح. و قال الشافعي: لا يجوز إلّا الحبّ، فأمّا الدقيق و السويق و الخبز فإنّه لا يجزي.
و قال الأنماطي من أصحابه: يجزيه الدقيق.
و كذا الخلاف في الفطرة، قالوا: لأنّ النبي (عليه السلام) أوجب صاعا من تمر أو شعير أو طعام، و لم يذكر الدقيق و لا الخبر [٦].
و يجب أن يطعم ما يغلب على قوته و قوت أهله.
و قال الشافعي: يجب أن يطعم من غالب قوت البلد.
[١] الخلاف: ٤/ ٥٥٦ مسألة ٥٤.
[٢] المجادلة: ٤.
[٣] المائدة: ٨٩.
[٤] الخلاف: ٤/ ٥٥٩ مسألة ٥٩.
[٥] الخلاف: ٤/ ٥٦٠ مسألة ٦٢.
[٦] الخلاف: ٤/ ٥٦٣ مسألة ٦٦.