جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٦ - فصل و أمّا ما يتعلق بالبيع من الأحكام
بالثمن، فان تراضيا بإنفاذه فحكم المشتري بالقيمة فما فوقها، أو حكم البائع بالقيمة فما دونها، مضى ما حكما به، و إن حكم البائع بأكثر و المشتري بأقلّ لم يمض.
و قد قدّمنا أيضا أن تعليق المبيع بأجلين و ثمنين كقوله: بعت إلى مدّة كذا بكذا، و إلي ما زاد عليها بكذا، يفسده فان تراضيا بإنفاذه كان للبائع أقلّ الثمنين في أبعد الأجلين.
و قد قدّمنا أيضا أنّ من جمع في صفقة واحدة بين شيئين يصح بيع أحدهما دون الآخر، نفذ البيع فيما يصح فيه، و بطل فيما لا ينفذ، و إذا ثبت ذلك فالمشتري بالخيار بين أن يردّ الجميع أو يمسك ما يصح فيه البيع بما يخصّه من الثمن الذي يتقسّط عليه، لأن جميع الثمن إنما كان في مقابلتهما، و يتقسط عليهما معا، فإذا بطل بيع أحدهما سقط من الثمن بحسابه و من أوجب الجميع فعليه الدليل، و لا خيار للبائع على المشتري، في ذلك لأنّ البيع ثبت من جهته، فمن جوّز له الخيار فعليه الدليل [١].
و قد وافق الشافعي في بطلان ما لا ينفذ فيه البيع و هل يبطل في الآخر؟ فعلى قولين:
أصحهما عندهم أن البيع يصح و قال، أبو حنيفة: إن كان أحدهما مالا و الآخر ليس بمال و لا في حكم المال بطل في المال، و ان كان أحدهما مالا و الآخر في حكم المال صحّ في المال، و إن كان أحدهما مالا و الآخر مال غيره نفذ في ماله و كان في مال الغير موقوفا، و قال مالك بطل فيهما [٢].
و إذا اختار المشتري إمساكه بكلّ الثمن فلا خيار للبائع و إذا اختار بما يخصّه من الثمن فلا خيار له أيضا لما قلناه، و للشافعي فيه وجهان [٣].
و إذا اشترى سلعتين بثمن واحد لا يجوز أن يبيع أحدهما مرابحة، و يقسّم الثمن عليهما على قدر قيمتهما وفاقا لأبي حنيفة فيهما و أجاز في النقدين، و قال الشافعي يجوز في الكلّ [٤].
و لا يدخل في بيع الشجر ما عليه من الثمرة إلّا بالشرط، و كذا [١٠٣/ أ] حكم الزرع مع الأرض، و الحمل مع الحيوان، و ما يصاحبه من أداة أو دثار و مال يكون مع العبد و الأمة. [٥]
و النخل إذا كانت مؤبّرة، فثمرتها للبائع إلّا أن يشترط المشتري و إذا لم تكن مؤبّرة فللمشتري إلّا أن يشترط البائع و به قال الشافعي و قال أبو حنيفة: للبائع سوأ أبّرها أو
[١] الغنية: ٢٣٠.
[٢] الخلاف: ٣/ ١٤٤ مسألة ٢٣٢.
[٣] الخلاف: ٣/ ١٤٦ مسألة ٢٣٥.
[٤] الخلاف: ٣/ ١٤٤ مسألة ٢٣١.
[٥] الغنية: ٢٣١.