جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٧ - فصل في الرهن
و ذهب أبو حنيفة و سفيان الثوري [١] إلى: أن الرهن مضمون بأقل الأمرين من قيمته، أو الدين و به قال عمر بن الخطاب، و ذهب شريح [٢] و الشعبي و الحسن البصري إلى أنّ الرهن مضمون بجميع الدين، فاذا تلف الرهن في يد المرتهن سقط جميع الدين، و إن كان أضعاف قيمته.
لنا مضافا إلى إجماع الفرقة، و أخبارهم ما روى سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: لا يغلق الرهن و الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه و عليه غرمه و فيه دليلان: أحدهما: أنّه قال: له غنمه و عليه غرمه و الثاني: الرهن [١١٠/ ب] من صاحبه يعني من ضمان صاحبه و معنى قوله لا يغلق الرهن أي لا يملكه المرتهن. و المراد بالغنم الزيادة و بالغرم النقصان و التلف و قولهم المراد بالغرم النفقة و المؤنة لا ينافي ما قلناه فيحمل اللفظ على الأمرين [٣].
و قوله (عليه السلام): الخراج بالضمان و خراجه إذا كان للراهن بلا خلاف، وجب أن يكون من ضمانه.
و لا يعارض ذلك ما رووه أنّ رجلا رهن فرسه عند إنسان فنفق، فسأل المرتهن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن ذلك، فقال ذهب حقّك لأنّ المراد بذلك ذهب حقّك من الوثيقة لا من الدّين، و قلنا ذلك لوجهين: أحدهما أنّه وحّد الحق، و لو أراد ذهاب الدّين و الوثيقة معا لقال: ذهب حقّاك، و الثّاني: أن الدّين إنّما يسقط عند المخالف إذا كان مثل قيمة الرهن أو أقلّ، و لا يسقط الزّيادة منه إذا كان أكثر، فلو أراد ذهاب حقّه من الدّين لاستفهم عن مبلغه، أو فصل في الجواب.
و قولهم: سقوط الحقّ من الوثيقة معلوم بالمشاهدة فلا فائدة في بيانه، غير صحيح لأن تلف الرهن لا يسقط حقّ المرتهن من الوثيقة على كلّ حال، بل إذا أتلفه الراهن أو أتلفه أجنبي، فإن القيمة تؤخذ و تجعل رهنا مكانه، فأراد (عليه السلام) أن يبيّن أنّ الرهن إذا تلف من غير جناية سقط حقّ الوثيقة.
[١] سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد اللّه الكوفي، توفي بالبصرة سنة (١٦١). تهذيب الكمال: ١١/ ١٥٤ رقم ٢٤٠٧.
[٢] بن الحارث بن قيس الكندي، أبو أميّة الكوفي القاضي و يقال: شريح بن شرحبيل، و يقال: ابن شراحيل، مات سنة (٩٧). تهذيب الكمال: ١٢/ ٤٣٥ رقم ٢٧٢٥.
[٣] الخلاف: ٣/ ٢٥٦ مسألة ٦٦.