جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٦ - فصل في الصيد و الذبائح و الأطعمة و الأشربة
و لم يقل أحد من أهل اللّغة أن المكلّب هو المضري و الممرّن على أنّ حمل مكلّبين على ما ذكروه يقتضي التكرار، لأنّا استفدنا هذا المعنى من قوله تعالى وَ مٰا عَلَّمْتُمْ و حملها على ما قلناه يفيد فائدة زائدة على ذلك، و هو أن هذا الحكم يختص بالكلاب دون غيرها.
و الكلب يعتبر في كونه معلّما أن يرسله صاحبه فيسترسل، و يزجره فينزجر، و لا يأكل مما يمسكه، و يتكرر هذا منه، حتى يقال في العادة: إنّه معلّم [١] و به قال الشافعي، و قال أبو حنيفة: إذا فعل ذلك مرّتين كان معلّما، و ما اعتبرناه مجمع عليه فلا بد لمن خالفه من دليل [٢].
و ما هذه حاله يحلّ أكل ما قتله بلا خلاف إذا سمّى المسلم عند إرساله، و في ذلك خلاف.
و التسمية شرط عند إرسال الكلب و السهم و عند الذبح [٣] فما يصطاده الكلب المعلّم و قتله قبل أن يدرك ذكاته و لم يأكل منه شيئا يجوز أكله، و إن أكل فإن كان معتادا لذلك لا يحلّ أكله، و إن كان ذلك نادرا جاز أكله.
و قال الشافعي: كل جارحة معلمّة إذا أرسلت فأخذت و قتلت، فإن لم تأكل منه شيئا فهو مباح، من الطير كان أو من السبع و إن قتلت و أكلت فإن كان سبعا ففيه قولان: قال في القديم: يحل، و هو مذهب مالك و أحمد.
و قال أبو حنيفة: لا يحلّ هذا الذي أكل منه، و كلّ ما اصطاده و قتله فيما سلف و إن لم يأكل منه [٤].
و أمّا التسمية فهي واجبة، فمتى لم يسمّ مع الذكر لم يحلّ أكله، و إن نسيها لم يكن به بأس، و به قال الثوري و أبو حنيفة و أصحابه.
و قال الشافعي: التسمية مستحبة فإن لم يفعل لم يكن به بأس [٥].
و في الخلاصة: إذا أرسل جارحة فليقل اسم اللّه فإن لم يقل حلت الذبيحة لأن اسم اللّه تعالى مع كلّ مسلم كذلك قال رسول اللّه.
لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى وَ لٰا تَأْكُلُوا مِمّٰا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ [٦] و إنّما أخرجنا من هذا الظاهر ما تركت التسمية عليه سهوا أو نسيانا. بدليل، و ما رووه من
[١] الغنية: ٣٩٤- ٣٩٥.
[٢] الخلاف: ٦/ ٦ مسألة ٢.
[٣] الغنية: ٣٩٥.
[٤] الخلاف: ٦/ ٧ مسألة ٣.
[٥] الخلاف: ٦/ ١٠ مسألة ٦.
[٦] الأنعام: ١٢١.