جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٥ - فصل في الإقرار
أصحابه من قال: يلزمه درهم واحد [١] لنا أن كذا كناية عن العدد و المضاف إليه مفسّرة [١٢٣/ ب] و أقلّ من درهم ليس بعدد و إنّما هو كسور.
و إن قال: كذا درهما، لزمه عشرون درهما، لأن ذلك أقلّ عدد ينتصب ما بعده، و إذا قال: كذا درهما، لزمه أحد عشر درهما لأنّ ذلك أقلّ عددين ركّبا و ينتصب ما بعدهما [٢] و بهما قال محمد بن الحسن، و قال الشافعي: يلزمه فيهما درهم واحد [٣].
و إن قال: كذا و كذا درهما، كان إقرارا بأحد و عشرين درهما لأن ذلك أقلّ عددين عطف أحدهما على الآخر و ينتصب الدرهم بعدهما [٤]، و به قال محمد بن الحسن، و للشافعي فيه قولان أحدهما يلزمه درهم واحد و الثاني يلزمه درهمان [٥].
و إن أقرّ بشيء و أضرب عنه و استدرك غيره فإن كان مشتملا على الأوّل بأن يكون من جنسه و زائدا عليه و غير متعين لزمه دون الأوّل، كقوله: له عليّ درهم لا بل درهمان، لأن قوله «لا بل» إضراب عن الأوّل و اقتصار على الثاني [٦]، و به قال الشافعي، و قال زفر و داود:
يلزمه ثلاثة دراهم [٧]، و إن كان ناقصا عنه، لزمه الأوّل دون الثاني، كقوله: له عليّ عشرة لا بل تسعة لأنّه أقرّ بالعشرة ثمّ رجع عن بعضها فلم يصحّ رجوعه، و فارق ذلك ما إذا قال: له عليّ عشرة إلّا درهما، لأنّ عن التسعة عبارتين: إحداهما لفظة التسعة، و الأخرى لفظة العشرة، مع استثناء الواحد، فبأيّهما أتى فقد عبّر عن التسعة.
و ان كان ما استدركه من غير جنس الأوّل كقوله: له عليّ درهم لا بل دينار، أو قفيز حنطة، لا بل قفيز شعير، لزمه الأمران معا، لأن ما استدركه لا يشتمل على الأوّل، فلا يسقط برجوعه عنه، و إن كان ما أقرّ به أوّلا و ما استدركه غير متعيّنين بالإشارة إليهما أو بغيرهما ممّا يقتضي التعريف، لزمه أيضا الأمران، سواء كانا من جنس واحد، أو من جنسين، أو متساويين في المقدار، أو مختلفين، لأنّ أحدهما- و الحال هذه- لا يدخل في الآخر، فلا يقبل رجوعه عمّا أقر به أوّلا، كقوله: هذا الدرهم لفلان لا بل هذا الدينار، أو هذه الجملة من الدراهم لا بل هذه الأخرى.
[١] الخلاف: ٣/ ٣٦٧ مسألة ١١.
[٢] الغنية: ٢٧٣.
[٣] الخلاف: ٣/ ٣٦٦ مسألة ٨- ٩.
[٤] الغنية: ٢٧٣.
[٥] الخلاف: ٣/ ٣٦٦ مسألة ١٠.
[٦] الغنية: ٢٧٣.
[٧] الخلاف: ٣/ ٣٧٣ مسألة ٢٠.