جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٩٥ - فصل كيفيّة صلاة الخوف
الثّانية مضت هذه الطائفة إلى وجه العدو و جاءت طائفة أخرى فيصلي بهم الإمام ركعة و سجدتين و تشهّد و سلّم و لم يسلّموا و ذهبوا إلى وجه العدوّ و جاءت الطائفة الأولى فصلّوا وحدانا ركعة و سجدتين بغير قراءة و تشهّدوا و سلّموا و مضوا إلى وجه العدوّ و جاءت الطائفة الأخرى فصلّوا وحدانا ركعة و سجدتين بغير قراءة و تشهّدوا و سلّموا و إن كان الامام مقيما صلّى بالطائفة الأولى ركعتين و بالثانية ركعتين و يصلّى بالطائفة ركعتين من المغرب و بالثانية ركعة.
لنا على ما ذكرنا من التّرتيب قوله تعالى وَ إِذٰا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلٰاةَ [١] الآية، لأنّ ظاهرها يقتضي أن الطائفة الثانية تصلّي مع الإمام جميع الصلاة و على مذهب أبي حنيفة تصلي معه النّصف فقد خالف الظاهر، و قوله تعالى فَإِذٰا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرٰائِكُمْ وَ لْتَأْتِ طٰائِفَةٌ أُخْرىٰ فظاهر هذا يقتضي أن يكون المراد سجود الطائفة الأولى في الركعة الثانية، لأنّه أضاف السّجود إليهم و الصلاة التي يشترك فيها الامام و المأموم تضاف إلى الإمام أو إلى الامام و المأموم، و لا تضاف إلى المأموم وحده لأنّه تابع، و لأنّ في الترتيب الذي ذكرنا تسوية بين الفريقين من حيث أن الإمام يحرم بالأولى و يسلّم بالثانية، فيحصل للأولى فضيلة الإحرام و للثانية فضيلة التسليم، و على قوله يحرم بالأولى و لا يسلّم بالثانية و من حيث أن الفرقة الأولى حين صلّت مع الإمام تحرسها الثانية و ليست في الصلاة و الثانية صلت مع الإمام و تحرسها الأولى و ليست في الصلاة فتساويا في حال الحراسة و على قوله تنصرف الأولى و تقف في وجه العدوّ و لا تنقطع بذلك صلاتهم و تقع حراستهم و هم في الصلاة، و يشهد بفساد قوله أنّ الصلاة التي ذهب إليها يشتمل على أمور يبطل بمثلها الصلاة من المشي الكثير و استدبار القبلة.
و إن كانت صلاة [٣٥/ أ] المغرب صلّى الإمام بالطّائفة الأولى ركعتين و إن شاء ركعة و بالثانية ما بقي [٢] و به قال الشافعي إلّا أنّ أصحابه اختاروا أن يصلي بالأولى ركعتين و بالثانية ركعة. [٣]
و ان خافوا العدوّ بالانقسام صلّوا على ظهور خيلهم في مصافهم متوجهين إلى القبلة في
[١] النساء: ١٠٢.
[٢] الغنية: ٩٢- ٩٣.
[٣] الخلاف: ١/ ٦٤٢ مسألة ٤١١.