جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٨ - فصل في الرهن
و إذا ادّعى المرتهن هلاك الرهن، كان القول قوله مع يمينه، سوأ ادّعى ذلك بأمر ظاهر أو خفيّ [١]، و الظاهر مثل الغرق و الحرق، و الخفي مثل السرقة الخفية و الضياع، و به قال الشافعي.
و قال مالك: إذا ادّعى هلاكه بأمر ظاهر قبل قوله، و إذا حلف فلا ضمان عليه، و إذا ادعى بأمر خفيّ لم يقبل إلّا ببيّنة، و إلا فعليه الضمان.
لنا بعد إجماع الإمامية إنّا بيّنا أنّه أمانة في يده و إذا كان كذلك فالقول قوله في هلاكه [٢].
و إذا اختلف الراهن و المرتهن في الاحتياط و التّفريط، و فقدت البيّنة، فالقول قول المرتهن أيضا مع يمينه، و إذا اختلفا في مبلغ الرهن، أو في مقدار قيمته فالقول قول الراهن مع يمينه، [٣] و كذلك إن اختلفا في مقدار الحق، فقال الراهن: رهنتك بخمسمئة و قال المرتهن:
بألف، كان القول قول الراهن مع يمينه، لأن الأصل عدم الرهن، و ما أقرّ له الراهن قد اتفقا عليه، و ما زاد عليه فالمرتهن مدع فعليه البيّنة، و إلّا فعلى الراهن اليمين، و به قال الشافعي.
و كذلك الحكم إن اختلفا في عبدين فقال المرتهن: رهنتني عبدين [١١١/ أ] و قال الراهن رهنتك أحدهما.
و قال مالك: القول قول من شهد له قيمة الرهن، و ان كان الحق ألفا، و قيمة كلّ واحد من العبدين ألفا، كان القول قول الراهن مع يمينه، و ان كان قيمتهما جميعا ألفا، و قيمة أحدهما خمسمائة، كان القول قول المرتهن، لأنّ الظاهر أنّ العبدين رهن.
و كذلك إن كان الخلاف في قدر الحق الذي فيه الرهن، إذا كانت قيمة الرهن تشهد لأحدهما [٤].
و أما الاختلاف في مبلغ الرهن أو قيمته فقد تقدّم أنّ القول قول الراهن و ذلك لأنّ الراهن أعلم به و بقيمته و لكن المذهب يقتضي أن يكون القول قول المرتهن لأنّ الراهن مدّع للزيادة و المرتهن منكر له و القول قول المنكر لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): البيّنة على المدّعي و اليمين على من أنكر [٥].
رهن أرض الخراج و هي أرض سواد العراق و حدّه من القادسيّة إلى حلوان عرضا،
[١] الغنية: ص ٢٤٥.
[٢] الخلاف: ٣/ ٢٥٧ مسألة ٦٧.
[٣] الغنية: ٢٤٦.
[٤] الخلاف: ٣/ ٢٥٠ مسألة ٥٧.
[٥] الخلاف: ٣/ ١٤٨.