جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣١ - كتاب النكاح
و أمّا عدد الرضعات، فاختار الشيخ خمس عشرة رضعة.
و قال الشافعي لا يحرّم إلّا خمس رضعات مفترقات، و قال أبو حنيفة و أصحابه: إنّ الرضعة الواحدة أو المصّة الواحدة و لو كان قطرة تنشر الحرمة، و به قال مالك.
لنا ما روي عن النبي (عليه السلام) الرضاعة من المجاعة، يعني ما سدّ الجوع. و قال (عليه السلام): الرضاع ما أنبت و شدّ العظم [١].
و الرضعة ما يشربه الصبيّ حتى يروي و لا تعتبر المصّة.
و قال الشافعي: المعتبر في الرضعة العادة فما يسمّى رضعة اعتبر، و لم يعتبر أيضا أن لا يدخل بينهما رضاع امرأة أخرى، بل قال: لا فرق بين أن يدخل بينهما ذلك و أن لا يدخل [٢].
إذا أوجر اللبن [١٥٧/ أ] في حلقه، و وصل إلى جوفه، لم يحرّم.
و كذا إذا سعط باللّبن حتى يخرج إلى جوفه لم ينشر الحرمة وفاقا لداود و عطاء في المسألتين و خلافا للشافعي و لباقي الفقهاء.
و كذا إذا حقن المولود باللّبن. و للشافعي فيه قولان: أحدهما ما قلناه و هو قول أبي حنيفة، و الآخر أنّه ينشر. و به قال محمد.
و كذا إذا شيب اللبن بغيره ثم سقي، غالبا كان اللبن أو مغلوبا، و شيب بجامد أو مائع، مستهلك، كان أو غير مستهلكا بدلالة قوله تعالى وَ أُمَّهٰاتُكُمُ اللّٰاتِي أَرْضَعْنَكُمْ [٣] و هذه ما أرضعت.
و قال الشافعي: إنّما ينشر الحرمة إذا تحقق وصوله إلى جوفه، مثل أن حلبت في قدح و صب عليه الماء، و استهلك فيه، فشرب كالماء نشر الحرمة، لأنّا تحققنا وصوله إلى جوفه، و ان وقعت قطرة في جبّ من الماء فإنّه إذا شرب بعض الماء لم ينشر الحرمة، لأنّا لا نتحقق وصوله إلى جوفه إلّا بشرب الماء كله.
قال أبو حنيفة: إن كان مشوبا بجامد لم ينشر الحرمة، سواء كان غالبا أو مغلوبا و إن كان مشوبا بمائع نشر الحرمة إن كان غالبا، و لم ينشرها مغلوبا.
و قال أبو يوسف و محمد: ينشر ان كان غالبا نشرها و لم ينشرها إن كان مغلوبا
[١] الخلاف: ٥/ ٩٥ مسألة ٣، و في النسخة: و أنشر العظم.
[٢] الخلاف: ٥/ ١٠٠ مسألة ٧.
[٣] النساء: ٢٣.