جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٩٣ - فصل في حدّ السرقة
لم يكن فيها إصبع قطع الكفّ، و إن كانت شلاء روى أصحابنا أنّها تقطع، و لم يفصّلوا.
و للشافعي فيه قولان: أحدهما: ما قلناه. و هو الأظهر، و في أصحابه من قال [٢١٦/ ب] لا تقطع لأنّه لا منفعة فيها و لا جمال، و إن كانت شلّاء رجع إلى أهل المعرفة بالطب، فإن قالوا إذا قطعت اندملت قطعت، و إن قالوا تبقى أفواه العروق مفتحة لم تقطع [١].
كلّ عين قطع السارق بها مرّة، فإذا سرقها مرة أخرى يقطع بدلالة الآية و الخبر و به قال الشافعي.
و قال أبو حنيفة: إذا قطع السارق بالعين مرّة لم يقطع بسرقتها مرة أخرى، سواء سرقها من الأول أو من غيره إلّا في مسألة واحدة، قال: إذا كانت العين غزلا، فقطع بها، ثم نسج ثوبا، ثم سرق الثوب قطعناه [٢].
و موضع القطع من أصول الأصابع و يترك الإبهام، و في الرّجل عند معقد الشّراك و يترك له مؤخر القدم و العقب [٣].
و في الخلاصة: تقطع من الكوع و يحسم بالنار لسدّ منافذ الدم. و في السرقة الثانية تقطع الرجل اليسرى من مفصل الكعب و تحسم بالنار، و في الثالثة اليد اليسرى من الكوع، و في الرابعة الرجل اليمنى، و يعزّر بعد ذلك إذا سرق و يحبس كذلك أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و في البداية: يقطع يمين السارق من الزند و يحسم فإن سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى فإن سرق ثالثا لم يقطع و خلّد في السجن حتى يموت [٤].
لنا أنّ ما اعتبرناه مجمع على وجوب قطعه، و ليس على قطع ما زاد دليل عليه. و روى النّاس كلّهم عن علي (عليه السلام): أنّه قطع السارق من الموضع الذي ذكرناه بمشهد من الصّحابة و لم ينكر أحد منهم ذلك عليه، و هذا على أصل المخالف الإجماع على ذلك في تلك الحال.
و إذا سرق اثنان فما زاد عليهما شيئا، فبلغ نصيب كلّ واحد منهم المقدار الذي يجب فيه القطع، قطعوا جميعا بلا خلاف سواء كانوا مشتركين في السّرقة، أو كان كلّ واحد منهم سرق لنفسه، و إن لم يبلغ نصيب كلّ واحد منهم ذلك المقدار و لم يكونوا مشتركين فلا قطع على واحد منهم بلا خلاف.
[١] الخلاف: ٥/ ٤٤١ مسألة ٣٧.
[٢] الخلاف: ٥/ ٤٤٢ مسألة ٣٩.
[٣] الغنية: ٤٣٢.
[٤] الهداية في شرح البداية: ٢/ ٣٦٩.