جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٤ - فصل في الهبة
و لورثته، فجمع بين العمرى و الرقبى و جوّزهما جميعا [١].
و في الخلاصة: كانوا في الجاهلية يرقبون فان مات الموهوب له قبل موت الواهب رجعت الرقبى و ان لم يمت حتى مات الواهب استقرت، وهما في الإسلام مثبتان لازمتان إذا اتّصل بهما القبض.
إذا أعطى الإنسان ولده، يستحب أن لا يفضّل بعضهم على بعض، سواء كانوا ذكورا أو إناثا، و به قال أبو حنيفة و مالك و الشافعي.
و قال أحمد و محمد بن الحسن: يفضّل الذكور على الإناث على حسب التفضيل في الميراث.
لنا ما روى ابن عباس أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: سوّوا بين أولادكم و لو كنت مفضّلا أحدا لفضّلت الإناث، و هذا نص. [٢].
و إذا وهب الوالد لولده و إن علا، و الأم لولدها و إن علت، و قبضوا إن كانوا كبارا، [أ] و كانوا صغارا لم يكن لهما الرجوع فيه. و به قال أبو حنيفة: و قال أيضا مثل ذلك في كلّ محرم محرّم بالنسب، ليس له الرجوع فيما وهب.
و قال الشافعي: للوالد و الوالدة أن تسترجعا هبتهما على كلّ حال من الولد و ذي الرحم، ذكرا كان أو أنثى [٣].
إذا وهب لأجنبيّ و قبضه [١٣٧/ ب]، أو لذي رحم غير الولد، كان له الرجوع فيه، و يكره الرجوع في الهبة لذي الرحم.
و قال أبو حنيفة: يجوز له الرجوع في هبة الأجنبي، و كلّ قريب إذا لم يكن ذا رحم محرّم منه بالنسب و أجرى الزوجة مجرى الرحم المحرّم بالنسب، و به قال قوم من أصحابنا.
و قال الشافعي: إذا وهب لغير الولد و قبض لزم، و لا رجوع له بعد ذلك.
لنا ما روي مضافا إلى إجماع الإمامية و أخبارهم ما رواه أبو هريرة عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: الواهب أحقّ بهبته ما لم يثب منها [٤].
الهبات على ثلاثة أضرب: هبة لمن فوقه، و هبة لمن دونه، و هبة لمن هو مثله، و كلّها
[١] الخلاف: ٣/ ٥٦٢ مسألة ٨.
[٢] الخلاف: ٣/ ٥٦٣ مسألة ٩.
[٣] الخلاف: ٣/ ٥٦٦ مسألة ١١.
[٤] الخلاف: ٣/ ٥٦٧ مسألة ١٢.